شهر عسل حكـايـات أسمـا ×2

 

كانت موضوعة فوق مكتبه.

 

كلما نظر إليها…

 

تذكر درسًا لن ينساه.

 

أن الإنسان قد يخسر أعظم نعمة في حياته…

 

ليس بسبب خطأ واحد كبير.

 

بل بسبب مئات التجاهلات الصغيرة.

 

—

 

في أحد معارض التصميم الدولية…

 

كانت سارة تعرض أحدث مشاريعها.

 

اقترب منها رجل أعمال كبير.

 

صافحها باحترام.

 

وقال:

 

“إحنا بندور على شريك يقود مشروعنا الجديد في الشرق الأوسط.”

 

ابتسمت.

 

وسألته عن تفاصيل المشروع.

 

أصبحت تتكلم بثقة…

 

بنفس الثقة التي كانت تظن يومًا أنها فقدتها للأبد.

 

—

 

وبينما كانت تغادر المعرض…

 

سمعت صوتًا يناديها.

 

التفتت.

 

كان زين.

 

وقف على بعد خطوات.

 

ملامحه اختلفت.

 

وشعره بدأ يغزوه الشيب.

 

اقترب ببطء.

 

وقال:

 

“إزيك يا سارة؟”

 

ابتسمت بهدوء.

 

“الحمد لله… كويسة.”

 

ساد بينهما صمت قصير.

 

ثم قال:

 

“كنت عايز أقولك حاجة من زمان.”

 

هزت رأسها في هدوء.

 

“اتفضل.”

 

أخذ نفسًا عميقًا.

 

وقال:

 

“أنا آسف.”

 

“مش علشان الجواز انتهى…”

 

“لكن علشان وأنا معاكِ… ما شفتش قيمتك.”

 

ابتسمت سارة ابتسامة هادئة.

 

لا شماتة فيها…

 

ولا غضب.

 

وقالت:

 

“الاعتذار الجميل…”

 

“بيشفي الجروح.”

 

ثم أضافت:

 

“بس مش بيرجع الزمن.”

 

خفض زين رأسه.

 

وقال:

 

“عارف.”

 

“وأتمنى تكوني سعيدة.”

 

ابتسمت.

 

“أنا فعلًا سعيدة.”

 

مد يده يصافحها.

 

صافحته باحترام.

 

ثم سارت في طريقها.

 

لم تلتفت خلفها.

 

ولم يكن ذلك قسوة…

 

بل لأنها لم تعد تعيش في الماضي.

 

أما زين…

 

فظل واقفًا يراقبها حتى اختفت وسط الزحام.

 

ثم ابتسم لنفسه لأول مرة منذ سنوات.

 

لأنه أدرك أن الحب الحقيقي…

 

لا يعني امتلاك إنسان.

 

بل احترامه وهو معك…

 

قبل أن تضطر الحياة أن تعلمك قيمته بعد رحيله.

 

وفي تلك اللحظة…

 

كانت سارة تمشي نحو اجتماع جديد…

 

وحلم جديد…

 

وحياة اختارتها بنفسها.

 

وللمرة الأولى…

 

كان الاتجاه الذي سافرت إليه…

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *