بعد ٣ سنوات حكـايـات أسمـا ×2

بعد ساعات…
كانت كل الأوراق قدام النيابة.
تحليل البصمة الوراثية.
شهادة الميلاد.
وسجل المستشفى.
كل شيء كان واضحًا.
لكن المفاجأة…
أن مقدم البلاغ كان يستخدم توكيلًا قديمًا باسم كريم الكيلاني.
ابتسم مازن بمرارة.
وقال:
“حتى وهو بيغرق… بيحاول ياخد حد معاه.”
—
بعد أيام قليلة…
صدر قرار بحفظ البلاغ لعدم وجود أي دليل يخالف المستندات الرسمية.
خرجت شهد من المحكمة وهي شايلة تالا.
تنفست لأول مرة من شهور.
لكنها فوجئت بمازن واقف مستنيها.
كان معاه كيس صغير.
مده لها وقال:
“ده أول هدية لبنتي.”
فتحت الكيس.
كان فيه دبدوب أبيض صغير.
وشهادة ادخار باسم تالا.
ابتسمت شهد لأول مرة من غير دموع.
وقالت:
“مكانش لازم.”
رد بهدوء:
“أنا متأخر أربع شهور.”
“وده أقل حاجة أقدر أعملها.”
—
بدأ مازن يزور بنته بانتظام.
ما كانش بيضغط على شهد.
ولا بيتكلم عن الرجوع.
كل اهتمامه كان بتالا.
كل زيارة…
كانت البنت تتعلق بيه أكتر.
وبعد شهور…
أول كلمة قالتها وهي بتضحك كانت:
“بابا.”
مازن وقف مكانه.
دموعه نزلت من غير ما يحاول يخبيها.
رفعها بين إيديه.
وقال:
“أخيرًا سمعتها.”
شهد كانت واقفة بعيد.
بتراقب المشهد.
ولأول مرة…
حست إن بنتها مش هتكبر وهي فاقدة وجود أبوها.
—
وفي مساء هادئ…
جلس الحاج جلال مع شهد في حديقة الفيلا.
قال لها:
“أنا عارف إن اللي حصل ما يتنسيش.”
“ولو رفضتي ترجعي… محدش يلومك.”
“لكن عندي طلب.”
سألته:
“إيه هو؟”
قال:
“ما تحرميش تالا من إنها تشوف أبوها بيحبها.”
هزت شهد رأسها.
وقالت:
“وعد.”
“الخلاف اللي بين الكبار…”
“مالوش ذنب فيه طفل.”
ابتسم الحاج جلال.
وقال:
“أمك كانت هتفتخر بيكي.”
اغرورقت عينا شهد بالدموع.
ورفعت بصرها للسماء وهمست:
“ربنا يرحمك يا أمي…”
“يمكن رسالتك هي اللي أنقذت حياة بنتي.”
