الفصل الخامس الصدمة اللي هزت الإمبراطورية باب الأسانسير اتقفل. ولآخر لحظة... عامر كان واقف يبص على يوسف وآدم. أول ما الباب اتقفل... حس إن المكان كله بقى فاضي. لف ناحية فؤاد وقال بصوت متوتر: "أنا عايز كل حاجة عن الولاد." فؤاد رد بهدوء: "دي مش شركة منافسة علشان تجمع عنها معلومات." "دول أولادك." عامر حط إيده على وشه. ولأول مرة من سنين... قعد على الكرسي وهو حاسس إنه مش قادر يقف. --- في نفس الوقت... أنا خرجت من الشركة. ركبت العربية. يوسف كان باصص من الشباك. وقال: "ماما..." "الراجل اللي فوق كان بيبصلي ليه؟" ابتسمت وأنا أربطله الحزام. "يمكن افتكرك شبه حد." آدم ضحك. "هو أنا مشهور؟" حضنته. "أنت أشهر واحد عندي." وانطلقت العربية. من غير ما أبص ورايا. --- بعد أقل من ساعة... كل مواقع الأخبار الاقتصادية كانت بتتكلم عن صورة واحدة. صورة ست داخلة مقر مجموعة الأسيوطي... ماسكة إيد طفلين. من غير تصريح. من غير تفسير. لكن الشبه كان كفاية يشعل الدنيا. العنوان الأول كان: "هل لرئيس مجموعة الأسيوطي أبناء أخفاهم عن الجميع؟" العنوان التاني: "زيارة غامضة تهز مقر المجموعة." أما التعليقات... فكانت نار. "دول نسخة منه." "أكيد في قضية." "إيه اللي بيحصل؟" أسهم الشركة بدأت تتحرك. والمستثمرين بقوا يتصلوا بالإدارة. مش علشان الطفلين... لكن علشان أي أزمة تخص رئيس مجلس الإدارة بتأثر على ثقة السوق. --- في مكتب عامر... التليفون ما سكتش. أول اتصال كان من عضو مجلس الإدارة. "عامر... في إيه؟" "ولا حاجة." "يعني الصور دي كدب؟" سكت. قال الرجل: "رد." بعد ثواني... قال عامر لأول مرة: "...الولدين ولادي." سكت الطرف التاني. وبعدين قال: "إزاي محدش يعرف؟" "القصة طويلة." "لا... القصة بقت تخص الشركة كلها." وقفلت المكالمة. --- بعدها بدقائق... دخلت راندا المكتب. قفلت الباب بعنف. وقالت: "إنت مجنون؟" عامر رفع عينه. "في إيه؟" "إزاي تعترف؟" "علشان الحقيقة." ضحكت بسخرية. "الحقيقة دي هتضيع كل اللي بنيناه." عامر رد بهدوء: "اللي اتبنى على كدب..." "لازم يقع." راندا قربت منه. "يعني هتضيع مستقبلك علشان طفلين؟" عامر بص لها لأول مرة... بصه مختلفة. وقال: "دول مش طفلين." "دول ولادي." الجملة وقعت عليها كأنها صفعة. --- راندا خرجت من المكتب وهي بتكسر كل حاجة قدامها. السكرتيرات بصوا لبعض. أول مرة يشوفوها بالشكل ده. دخلت الحمام. قفلت الباب. ومسكت موبايلها. طلبت رقم واحد. "أيوه..." "أنا راندا." "عايزة أعرف كل حاجة عن ريم." "..." "كل حاجة." "..." "شغلها..." "بيتها..." "المدرسة اللي الولاد هيدخلوها." "..." "ومين بيساعدها." قفلت. وقالت لنفسها: "طالما الحب رجع..." "يبقى لازم أخليه يندم." --- في المساء... كنت قاعدة في البيت. الولاد نايمين. بعد يوم طويل. دخلت أوضتهم. غطيتهم. وقعدت أبصلهم. افتكرت أول ليلة ولادة. افتكرت إني كنت لوحدي. لما الدكتور سألني: "نكتب اسم الأب؟" سكت. ثواني. وبعدين قلت: "اكتبوه." عمري ما فكرت أحرمهم من اسمه. حتى وأنا موجوعة. --- رن جرس الباب. فتحت. لقيت فؤاد واقف. في إيده حقيبة جلد قديمة. ابتسم وقال: "آسف على الإزعاج." دخل. قعد. وحط الحقيبة على الترابيزة. قلت باستغراب: "إيه دي؟" فتحها. كانت مليانة ملفات. قال: "دي كل النسخ الأصلية الخاصة بتأسيس الشركة." "أنا احتفظت بيها طول السنين." قلبت في الأوراق. وفجأة... وقعت عيني على ملف مكتوب عليه: "الملحق السري." بصيت لفؤاد. "إيه ده؟" قال بهدوء: "الملحق اللي محدش غيري وغير عامر وإنتِ كان يعرف بوجوده." فتحت أول صفحة. وقبل ما أكمل أول سطر... اتجمدت. لأن الورقة كانت بتقول بوضوح: "في حالة ثبوت مساهمة الزوجة المؤسسة في إنشاء المجموعة، يكون لها الحق في المطالبة بنسبة من الأسهم إذا تم إخفاء أو إنكار دورها عمدًا." رفعت عيني لفؤاد. وقلت وأنا مش مصدقة: "أنا... عمري ما شفت الورقة دي." فؤاد تنهد. وقال: "لأن عامر طلب مني يحتفظ بيها في خزنة الشركة... وقال وقتها: لو حصل بينا خلاف، عمري ما هظلم ريم." وساد الصمت... لأن الاتنين أدركنا إن الورقة دي... لو خرجت للنور... مش هتغير مستقبل الطفلين بس... دي ممكن تغير ملكية إمبراطورية الأسيوطي كلها. الفصل السادس الورقة اللي قلبت الموازين فضلت ماسكة الملحق السري بإيديا. أقرأ السطر... وأرجع أعيده تاني. مش مصدقة إن في ورقة بالحجم ده... كانت مستخبية كل السنين دي. بصيت لفؤاد. وقلت: "ليه مخبرتنيش؟" تنهد وقال: "لأن الاتفاق كان واضح." "الورقة دي ما تتفتحش إلا لو حصل نزاع على ملكية الشركة... أو لو حد أنكر دورك في تأسيسها." سكت لحظة. وبعدين كمل: "واللي حصل النهارده... يعتبر أول نزاع حقيقي." قفلت الملف بهدوء. وقلت: "أنا مش جاية أخد شركة." "أنا جاية آخد حق." ابتسم فؤاد. "عارف." "علشان كده وافقت أجيلك." في نفس الوقت... كان عامر قاعد لوحده في مكتبه. الدنيا برا مقلوبة. الموبايل ما بيسكتش. المستثمرين بيتصلوا. وأعضاء مجلس الإدارة طالبين اجتماع طارئ. لكن هو... كان باصص على صورة قديمة. صورة اتصورت بالموبايل قبل ست سنين. أنا وهو. واقفين قدام أول مقر للشركة. لافتة صغيرة. ومكتب إيجاره بالشهر. افتكر اليوم ده. كنت لابسة قميص أبيض. وشعري مربوط. وقلتله وقتها: "هنكبر." ضحك وقال: "لما أكبر... أول حاجة هعملها أجيبلك مكتب لوحدك." قلتله وأنا بضحك: "وأنا مالي بالمكاتب؟" "أنا عايزة أفضل جنبك." عامر قفل الصورة بسرعة. وحط الموبايل على المكتب. وهمس: "أنا إزاي ضيعت كل ده؟" الساعة كانت داخلة على عشرة بالليل... لما مجلس الإدارة اجتمع بشكل عاجل. كل الوجوه كانت متوترة. أول واحد اتكلم كان المهندس شريف. "إحنا محتاجين نفهم." عامر قال بهدوء: "اسألوا." رد شريف: "الطفلين دول ولادك؟" "...آه." "ودي حقيقة مؤكدة؟" "...آه." "طيب ليه محدش كان يعرف؟" عامر سكت. لأنه مهما حاول... مش هيلاقي إجابة تبرر إنه معرفش إنه بقى أب. عضو تاني قال: "الموضوع مش شخصي." "أي نزاع قانوني على الملكية هيأثر على المجموعة." رد عامر: "أنا هحل كل حاجة." واحد من كبار المستثمرين كان حاضر عبر شاشة كبيرة. قال بلهجة حادة: "المشكلة إننا سمعنا إن في بند قديم ممكن يغير نسب الملكية." عامر رفع رأسه. "مين قال كده؟" "المحامين بيدوروا." "والعقد القديم بدأ يطلع تاني." الصمت ملأ القاعة. لأنهم كلهم فهموا... إن الأزمة خرجت من حدود العيلة. وبقت أزمة شركات. بعد الاجتماع... رجع عامر مكتبه. فتح الدرج. طلع ظرف صغير. كان جواه مفتاح شقة. شقة متواضعة. هي أول بيت جمعنا. مكان ما كنا بنعد الجنيه قبل ما نصرفه. مكان ما كنا بنقعد على الأرض علشان ما كانش عندنا سفرة. مكان ما أول لوجو للشركة اترسم. عامر فضل يبص للمفتاح. وبعدين قام فجأة. قال للسواق: "على مدينة نصر." السواق استغرب. "الشقة القديمة يا فندم؟" "...آه." وصل بعد نص ساعة. العمارة كانت لسه زي ما هي. طلع السلم. وقف قدام الباب. حط المفتاح. لكن المفتاح ما فتحش. الجارة الكبيرة فتحت بابها. بصتله. افتكرته بعد ثواني. "عامر؟" ابتسم ابتسامة باهتة. "إزيك يا طنط أمينة." قالت وهي هازة راسها: "بعد كل السنين دي افتكرت المكان؟" سكت. قالت: "ريم باعت الشقة من خمس سنين." "وسابت المدينة كلها." "كانت شايلة طفلين صغيرين..." "وعمرها ما اشتكت عليك." الكلمات خبطته في قلبه. سألها: "كانت عاملة إزاي؟" ابتسمت الست بحزن. "كانت قوية قدام الناس." "لكن كل ليلة..." "كنت بسمعها تعيط بعد ما الولاد يناموا." عامر حس إن نفسه اتقطع. لأنه لأول مرة... حد حكاله اللي حصل بعد ما خرج من حياتها. في الناحية التانية... كنت أنا قاعدة مع فؤاد. بنراجع الأوراق. وفجأة... طلع ملف صغير من آخر الحقيبة. وقال: "لسه في حاجة واحدة." فتح الملف. كان فيه فلاشة إلكترونية. سألته: "إيه اللي عليها؟" رد بهدوء: "كل اجتماعات تأسيس الشركة." استغربت. "يعني إيه؟" "يعني كل كلمة اتقالت بينك وبين عامر والمستثمرين... متسجلة بالصوت والصورة." اتسعت عيني. "كلها؟" "...كلها." ابتسم ابتسامة خفيفة. وأضاف: "ولو التسجيلات دي خرجت للنور..." "العالم كله هيعرف مين اللي كان بيدير الشركة فعلًا في أول سنتين." حطيت الفلاشة قدامي... وحسيت إن الحقيقة لسه ما ظهرتش كلها. وإن اللي جاي... هيكون أصعب بكتير من مجرد إثبات نسب طفلين. يتبع