عارضة أزياء حكايات أسما ×2

“طيب ليه محدش كان يعرف؟”
عامر سكت.
لأنه مهما حاول…
مش هيلاقي إجابة تبرر إنه معرفش إنه بقى أب.
عضو تاني قال:
“الموضوع مش شخصي.”
“أي نزاع قانوني على الملكية هيأثر على المجموعة.”
رد عامر:
“أنا هحل كل حاجة.”
واحد من كبار المستثمرين كان حاضر عبر شاشة كبيرة.
قال بلهجة حادة:
“المشكلة إننا سمعنا إن في بند قديم ممكن يغير نسب الملكية.”
عامر رفع رأسه.
“مين قال كده؟”
“المحامين بيدوروا.”
“والعقد القديم بدأ يطلع تاني.”
الصمت ملأ القاعة.
لأنهم كلهم فهموا…
إن الأزمة خرجت من حدود العيلة.
وبقت أزمة شركات.
بعد الاجتماع…
رجع عامر مكتبه.
فتح الدرج.
طلع ظرف صغير.
كان جواه مفتاح شقة.
شقة متواضعة.
هي أول بيت جمعنا.
مكان ما كنا بنعد الجنيه قبل ما نصرفه.
مكان ما كنا بنقعد على الأرض علشان ما كانش عندنا سفرة.
مكان ما أول لوجو للشركة اترسم.
عامر فضل يبص للمفتاح.
وبعدين قام فجأة.
قال للسواق:
“على مدينة نصر.”
السواق استغرب.
“الشقة القديمة يا فندم؟”
“…آه.”
وصل بعد نص ساعة.
العمارة كانت لسه زي ما هي.
طلع السلم.
وقف قدام الباب.
حط المفتاح.
لكن المفتاح ما فتحش.
الجارة الكبيرة فتحت بابها.
بصتله.
افتكرته بعد ثواني.
“عامر؟”
ابتسم ابتسامة باهتة.
“إزيك يا طنط أمينة.”
قالت وهي هازة راسها:
“بعد كل السنين دي افتكرت المكان؟”
سكت.
قالت:
“ريم باعت الشقة من خمس سنين.”
“وسابت المدينة كلها.”
“كانت شايلة طفلين صغيرين…”
“وعمرها ما اشتكت عليك.”
الكلمات خبطته في قلبه.
سألها:
“كانت عاملة إزاي؟”
ابتسمت الست بحزن.
“كانت قوية قدام الناس.”
“لكن كل ليلة…”
“كنت بسمعها تعيط بعد ما الولاد يناموا.”
عامر حس إن نفسه اتقطع.
لأنه لأول مرة…
حد حكاله اللي حصل بعد ما خرج من حياتها.
في الناحية التانية…
كنت أنا قاعدة مع فؤاد.
بنراجع الأوراق.
وفجأة…
طلع ملف صغير من آخر الحقيبة.
وقال:
“لسه في حاجة واحدة.”
فتح الملف.
كان فيه فلاشة إلكترونية.
سألته:
“إيه اللي عليها؟”
رد بهدوء:
“كل اجتماعات تأسيس الشركة.”
استغربت.
“يعني إيه؟”
“يعني كل كلمة اتقالت بينك وبين عامر والمستثمرين… متسجلة بالصوت والصورة.”
اتسعت عيني.
“كلها؟”
“…كلها.”
ابتسم ابتسامة خفيفة.
وأضاف:
“ولو التسجيلات دي خرجت للنور…”
“العالم كله هيعرف مين اللي كان بيدير الشركة فعلًا في أول سنتين.”
حطيت الفلاشة قدامي…
