عشق الماضي اسما السيد ×4

وفي تلك الليلة…
ولأول مرة منذ سنوات…
نام أحمد وسلمى تحت سقف واحد من جديد.
لكن هذه المرة…
لم يكن بينهما خوف…
ولا شك…
ولا ماضٍ يطاردهما.
كان بينهما فقط…
حب نضج بعد الألم…
واختيار جديد…
اتخذه كل واحد منهما بقلبه قبل عقله.
الفصل الأخير
مرت سنة كاملة…
والبيت الجديد بقى فعلًا بيت.
مش بسبب الأثاث.
ولا الديكور.
لكن بسبب التفاصيل الصغيرة اللي رجعت تعيش بينهم.
كل صباح…
كان أحمد يصحى قبل سلمى بعشر دقايق.
يحضر القهوة.
ويفتح الشباك اللي هي بتحبه.
ولما تصحى…
تلاقي كوبها مستنيها.
فتبتسم.
وتقول:
“لسه فاكر.”
فيرد وهو يضحك:
“اللي بيتعلم الدرس مرة…
ماينساهوش.”
…
وسلمى هي كمان اتغيرت.
ما بقتش تكتم زعلها.
لو حاجة ضايقتها…
تقولها في وقتها.
وفي مرة اتخانقوا بسبب ضغط الشغل.
زمان…
كانت هتسكت أسبوع.
دلوقتي قالت بهدوء:
“أنا متضايقة.”
أحمد ساب كل اللي في إيده.
وقعد قدامها.
وقال:
“احكي.”
ولأول مرة…
خلص الخلاف في نفس اليوم.
من غير دموع.
ولا كسر.
ولا حد ينام زعلان.
…
بعد شهور…
اترقى أحمد في شغله.
ورجع البيت شايل خبر حلو.
أول حد حضنه…
كانت سلمى.
قالت وهي بتضحك:
“عارف الفرق بين النهارده… وبين زمان؟”
استغرب.
قالت:
“زمان كنت هتروح تحتفل مع أي حد.
دلوقتي أول مكان جيتله…
بيتك.”
ابتسم.
وقال:
“لأن البيت بقى فيه الإنسان اللي كنت بدور عليه.”
…
وفي نهاية السنة…
اقترحت سلمى يطلعوا إجازة قصيرة.
راحوا مدينة ساحلية هادئة.
كانوا ماشيين على البحر وقت الغروب.
وفجأة…
وقف أحمد.
بص لها.
وقال:
“فاكرة اليوم اللي لقيتيني بعيط؟”
ابتسمت ابتسامة هادئة.
“فاكرة.”
قال:
“كنت فاكر وقتها إن حياتي انتهت.”
سكت لحظة.
ثم أمسك يدها برفق.
“دلوقتي عرفت إن ربنا كان بينقذني.”
دمعت عيناها.
“بينقذك من إيه؟”
ابتسم.
“من إني أضيع الإنسان اللي كان بيحبني بصدق.”
…
بعد رجوعهم بأسبوع…
كان عندهم موعد متابعة عادي عند الطبيب.
خرج الطبيب وهو مبتسم.
وقال:
“مبروك.”
بصوا لبعض باستغراب.
سأل أحمد:
“مبروك على إيه؟”
ابتسم الطبيب.
“مدام سلمى حامل.”
سلمى حطت إيديها على بطنها من شدة المفاجأة.
وأحمد فضل ساكت.
ثواني طويلة.
لدرجة إنها قلقت.
وقالت:
“مالك؟”
بص لها…
ولقيت الدموع نازلة من عينيه.
ضحكت وهي بتمسحها.
“بتعيط ليه؟”
قال بصوت مخنوق:
“لأني أول مرة أحس إني استحق النعمة دي.”

