عشق الماضي اسما السيد ×4

قرروا يروحوا يجيبوا باقي الأجهزة.
وفي معرض الأثاث…
كان فيه راجل كبير في السن…
واقف بيتفرج عليهم.
لما شافهم بيضحكوا…
ابتسم.
وقال:
“ربنا يتمم لكم على خير.”
شكره أحمد.
فالراجل كمل وهو بيبص لسلمى:
“واضح إنكم لسه عرسان.”
ضحكت سلمى.
وقبل ما ترد…
قال أحمد بابتسامة هادئة:
“إحنا بنبدأ جوازنا من جديد.”
الراجل ما فهمش قصده.
لكن دعا لهم من قلبه.
“ربنا يديم بينكم المودة والرحمة.”
خرجوا من المعرض.
وسلمى كانت ساكتة.
قال:
“مالك؟”
قالت وهي مبتسمة:
“الكلمة اللي قلتها.”
استغرب.
“أنهي كلمة؟”
قالت:
“لما قلت…
بنبدأ جوازنا من جديد.”
ابتسم.
“ماهو ده اللي حصل.”
…
في آخر الأسبوع…
اتفقوا ينقلوا آخر حاجة للشقة.
كان فاضل كرتونة واحدة.
فيها الصور القديمة.
سلمى فتحتها.
بدأت تطلع الصور.
صورة كتب الكتاب.
صورة أول سفرية.
صورة أول رمضان.
وفجأة…
طلعت الصورة اللي أحمد كان بيعيط عليها يوم سابته.
صورة حبيبته القديمة.
وقفت مكانها.
بصت للصورة.
وبعدين بصت لأحمد.
هو كمان اتجمد.
أول ما شاف الصورة…
حس إن الماضي رجع مرة واحدة.
قرب منها.
وأخد الصورة بإيده.
بص لها ثواني.
وبعدين قال بهدوء:
“عارفة ليه احتفظت بيها؟”
قالت:
“ليه؟”
قال:
“زمان كنت فاكر إنها أغلى ذكرى.”
سكت لحظة.
وبعدين كسر الصورة نصين.
وحطها في كيس القمامة.
سلمى شهقت.
وقالت:
“إنت بتعمل إيه؟”
ابتسم.
وقال:
“مش بقطع صورة.”
بصلها بعين كلها يقين.
وقال:
“أنا بقفل باب…
كان المفروض أقفله من سنين.”
سكتت.
وكانت هتمنعه.
لكنها ما عملتش.
لأنها كانت شايفة في عينيه…
إنه ما بيحاولش يثبت لها حاجة.
هو كان بيقفل صفحة لنفسه.
…
بعدها…
فتح ألبوم الصور من جديد.
طلع صورة ليهم هما الاتنين.
في أول سنة جواز.
كانت سلمى فيها بتضحك…
وأحمد باصص لها.
قالت وهي تبتسم:
“فاكر اليوم ده؟”
ضحك.
“أيوه.”
قالت:
“كنت طول اليوم بتبصلي.”
قال:
“لأني كنت محظوظ…
بس ماكنتش عارف.”
مد إيده.
وحط الصورة في برواز جديد.
وعلقها على الحيطة.
وقال:
“الصورة دي مكانها هنا.”
ابتسمت.
وقالت:
“وأنا؟”
لف ناحيتها.
ومسك إيديها.
وقال بصوت هادئ:
“إنتِ…
مكانك في قلبي من زمان.
بس أنا اتأخرت أكتشف.”
وفي تلك اللحظة…
شعرت سلمى أن كل الدموع التي ذرفتها في الماضي…
لم تعد عبئًا على قلبها.
بل أصبحت الدرس الذي أوصلهما…
إلى هذه البداية الجديدة.
الفصل الثاني عشر

