عشق الماضي اسما السيد ×4

بعد ما علق أحمد الصورة على الحيطة…

وقف هو وسلمى يبصوا لها في صمت.

قالت وهي تبتسم:

“عارف الفرق بين الصورة دي… وبيننا دلوقتي؟”

لف ناحيتها.

“إيه؟”

قالت:

“البنت اللي في الصورة كانت بتحبك… لكنها كانت ناسية نفسها.”

ابتسم بحزن.

“والراجل اللي في الصورة كان بيحب نفسه… ومش شايف اللي قدامه.”

ضحكت بخفة.

وقالت:

“الحمد لله إن الاتنين اختفوا.”

هز رأسه.

“فعلاً… والحمد لله.”

…

بعد أسبوع…

خلصوا فرش الشقة.

كل حاجة بقت في مكانها.

الستاير اتركبت.

السجاد اتفرد.

والنباتات اللي بتحبها سلمى بقت قدام الشبابيك.

لكن فضل باب الشقة مقفول.

ولا واحد فيهم نقل هدومه.

في مساء هادئ…

قال أحمد:

“أنا عندي اقتراح.”

بصت له.

قال:

“بدل ما نرجع نعيش سوا مرة واحدة… نجرب الأول.”

استغربت.

“نجرب إزاي؟”

قال:

“كل يوم بعد الشغل نتقابل هنا… نتعشى… نقعد شوية… وبعدها كل واحد يروح بيته.”

ضحكت.

“هو فيه حد بيعمل كده؟”

ابتسم.

“إحنا مش بنرجع جواز عادي… إحنا بنبني ثقة.”

فكرت ثواني.

ثم قالت:

“موافقة.”

…

مرت أربعون يومًا.

ولا خناقة واحدة.

ولا صوت عالي.

ولو حصل اختلاف…

كانوا يقعدوا يتكلموا.

وفي مرة…

قالت سلمى:

“أنا متضايقة.”

سألها أحمد فورًا:

“من إيه؟”

قالت:

“حسيت إنك كنت مشغول عني اليوم.”

ابتسم.

وقال:

“شكرًا.”

استغربت.

“شكرًا على إيه؟”

قال:

“إنك قلتي… وما سكتيش.”

في اللحظة دي…

عرفت إن الاتفاق اللي بينهم…

مش مجرد كلام.

…

وفي أحد الأيام…

كان أحمد في الشغل.

رن موبايله.

المتصل رقم غريب.

رد.

جاله صوت ست.

قالت:

“أستاذ أحمد؟”

“أيوه.”

“أنا ريم.”

الاسم وقع عليه كالصاعقة.

ريم…

البنت اللي بكى عليها يومًا.

سكت لحظة.

قالت:

“ممكن أقابلك خمس دقايق؟”

بص قدامه طويلًا.

وقال بهدوء:

“خير؟”

قالت:

“في حاجة كنت عايزة أقولها من زمان.”

وافق يقابلها في كافيه عام.

مش علشان الماضي.

لكن علشان يقفل آخر باب مفتوح.

…

وصل قبلها بدقايق.

ولما دخلت…

عرفها بصعوبة.

السنين غيرتها.

قعدت قدامه.

وقالت:

“سمعت إنك اتجوزت.”

ابتسم.

“واتعلمت يعني إيه جواز.”

نزلت عينيها.

وقالت:

“أنا كنت فاكرة إني لما أتجوز… هنسى كل حاجة.”

سكتت.

“بس لما شفتك يوم فرحي… واقف بعيد… عرفت إننا ظلمنا نفسنا.”

هز أحمد رأسه.

وقال بهدوء:

“إحنا ما ظلمناش نفسنا.”

استغربت.

“إزاي؟”

ابتسم ابتسامة هادئة.

“إحنا كنا مرحلة في حياة بعض.”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *