عشق الماضي اسما السيد ×4

ثم أكمل وهو ينظر بثبات:
“لكن الإنسان اللي وقف جنبي لما كنت ضعيف… واستحمل أخطائي… وعرف يسامحني بعد ما اتغيرت… هو زوجتي.”
سكتت ريم.
وقال أحمد:
“زمان كنت فاكر إن الحب هو اللي بدأ أول.”
ابتسم ابتسامة كلها يقين.
“دلوقتي عرفت إن الحب الحقيقي… هو اللي اختار يفضل.”
دمعت عيناها.
وقالت:
“واضح إنك سعيد.”
ابتسم.
“أيوه… والحمد لله.”
قام من مكانه.
وقبل أن يمشي قال:
“أتمنى لك حياة جميلة.”
ثم غادر.
من غير ما يلتفت وراءه مرة واحدة.
…
في المساء…
رجع إلى الشقة الجديدة.
كانت سلمى بتحضر العشا.
أول ما دخل…
قال:
“عايز أقولك حاجة.”
قفلت النار.
وبصت له.
حكى لها كل حاجة.
من أول المكالمة…
لحد آخر كلمة قالها.
ولما خلص…
قال:
“كان ممكن ما أقولكيش.”
ابتسمت.
“بس قولت.”
قال:
“وعدتك… إن الصمت اللي وجعك زمان… عمره ما يرجع.”
قربت منه.
وقالت بهدوء:
“وأنا مش زعلانة.”
ابتسم باستغراب.
“بالعكس…”
أمسكت يده.
“أنا فخورة بيك.”
في تلك الليلة…
ولأول مرة منذ بداية حكايتهما…
شعرت سلمى أن الماضي لم يعد منافسًا لها.
لقد أصبح مجرد قصة قديمة…
أما الحاضر…
فكان يحمل اسمها هي وحدها.
الفصل الثالث عشر
بعد مقابلة أحمد مع ريم…
حصل شيء غريب.
لأول مرة من سنين…
صحى الصبح وهو حاسس براحة.
كأن حملًا كبيرًا كان شايله على قلبه…
واتشال.
ما بقاش فيه سؤال.
ولا مقارنة.
ولا ذكرى بيرجع لها.
كل اللي كان شايفه قدامه…
هو اليوم اللي هيعيشه مع سلمى.
…
أما سلمى…
فمن يوم ما حكى لها على المقابلة…
ثقتها فيه كبرت بشكل ملحوظ.
مش لأنه قابل ريم.
لكن لأنه رجع وقال لها الحقيقة بنفسه.
من غير ما حد يكتشف.
ومن غير ما يضطر.
في نفسها قالت:
“الراجل اللي بيقول الحقيقة وهو يقدر يخبيها…
هو راجل يستحق الثقة.”
…
بعد أيام…
كان عيد ميلاد والد أحمد.
العيلة كلها كانت مجتمعة.
وأول مرة…
أحمد طلب من سلمى تيجي.
قال لها بهدوء:
“لو مش مرتاحة…
أنا هتفهم.”
ابتسمت.
وقالت:
“لأ…
أنا جاية.”
…
دخلت البيت.
أم أحمد أول ما شافتها…
حضنتها بقوة.
وقالت وهي بتبكي:
“وحشتيني يا بنتي.”
سلمى حضنتها.
وقالت:
“حضرتك كمان.”
كان واضح إن الأم كانت نفسها ترجع تشوفهم مع بعض.
لكن عمرها ما تدخلت.
…
خلال القعدة…
واحدة من قرايب أحمد قالت وهي بتضحك:
“ها يا أحمد…
إمتى نفرح ببيبي بقى؟”
الترابيزة كلها سكتت.
