بيتي الجديد حكايات أسما السيد

أمي ركبت القطر 3 ساعات علشان تفرح ببيتي الجديد… لكن جوزي قال: “متفتحيش التلاجة قدامها”.. ولما جه وقت الغدا، اتصدم من اللي عملته ومبقاش عارف يرد.
من ساعة ما اتجوزت “وليد”، وأنا بحاول أقنع نفسي إنه راجل اقتصادي، لكن الحقيقة كانت أوضح من أي تبرير… الراجل كان بخيل بطريقة تكسف.
كان بيحسب كل حاجة. رغيف العيش، إزازة الزيت، وحتى عدد معالق السكر اللي بحطها في الشاي. لو خلصت أنبوبة الغاز قبل ما هو متوقع، يحقق معايا كأني عملت مصيبة.
بعد سنين من الإيجار، ربنا كرمنا واشترينا شقة صغيرة بالتقسيط. كنت فرحانة أوي، وأول واحدة تمنيت تشوفها كانت أمي.
كلمتني وقالت: “هركب أول قطر الصبح وآجي أباركلك يا بنتي.”
جريت أقول لجوزي: “ماما جاية بكرة… نعمل أي غدا بسيط يليق بيها.”
بصلي باستغراب وقال: “هو لازم يعني؟”
قلت: “دي جاية من سفر.”
رد بمنتهى البرود: “اعمليلها شاي وكم قطعة بسكويت. إحنا مش ناقصين مصاريف.”
افتكرت إنه بيهزر، لكنه كمل:
“وأوعي تفتحي التلاجة قدامها عشان متفتكرش إن عندنا أكل وتقعد لحد الغدا.”
الكلمة جرحتني، لكن بلعت وجعي وسكت.
تاني يوم أمي وصلت، شايلة شنطة مليانة خير من إيدها. مخلل، جبنة فلاحي، فطير، ومربى كانت عاملاها بنفسها.
قعدت تضحك وتحكي، وهي كل شوية تقول: “ربنا يديم عليكم النعمة.”
أما وليد، فكان قاعد ساكت، وعينه على الساعة، مستني الزيارة تخلص.
ولما قرب معاد الغدا، أمي قامت وقالت: “هتحرك بقى قبل الزحمة.”
ابتسمت وقلت: “استني دقيقة يا أمي.”
دخلت الأوضة ثواني… وخرجت لابسة طرحة وخدت شنطتي.
وليد سأل باستغراب: “إنتِ رايحة فين؟”
قلت بهدوء: “هاخد أمي نتغدى في أحسن مطعم قريب من هنا… وبعدها هنتمشى شوية.”
قال بعصبية: “يعني هتصرفي فلوس؟”
ابتسمت وأنا بفتح الباب وقلت:
“الفلوس اللي بتتصرف على الأم مش خسارة… الخسارة الحقيقية إن الواحد يبخل على اللي تعبوا عمرهم عشانه.”
ساعتها سكت خالص…
ولأول مرة من يوم ما اتجوزته، معرفش يلاقي كلمة واحدة يرد بيها.
يتبع…لايـك وسيبلـي كومنـت وهـرد عليكـم باللينكـ بعـد شـوية وقـت صـغيرين _ حكـايـات أسمـا السـيد
الجزء الثاني
أول ما خرجت أنا وأمي من العمارة…
حسيت إني بتنفس لأول مرة من الصبح.
أمي كانت ماشية جنبي وهي مستغربة.