بيتي الجديد حكايات أسما السيد

قالت:
“يا بنتي… كنتِ تعبانة نفسك تصرفي كل ده ليه؟”
ابتسمت وأنا ماسكة إيدها.
وقلت:
“أنا بصرف على أغلى واحدة في حياتي.”
قالت بسرعة:
“أنا جاية أفرح بيكي… مش أكلفك.”
ضحكت.
“هو اللي بيتصرف على أمه بيتكلف؟”
وصلنا مطعم بسيط…
مش أفخم مكان في المدينة.
لكن كان نضيف…
وأكله حلو.
طلبت كل الأصناف اللي أمي بتحبها.
ملوخية.
محشي.
فراخ مشوية.
وسلطة بلدي.
أمي كانت كل شوية تقولي:
“خلاص يا بنتي… كفاية.”
وأنا أزود طلبات.
لحد ما ضحكت وقالت:
“هو إنتِ بتنتقمي مني؟”
ضحكت من قلبي لأول مرة من شهور.
…
بعد الغدا…
لفينا شوية في الشارع.
اشتريت لها إسدال صلاة جديد.
وعلبة دواء كانت كل مرة تقول إنها هتأجلها علشان غالية.
ولما ركبنا القطر…
حطيت في شنطتها ظرف صغير.
من غير ما تعرف.
…
رجعت البيت بالليل.
لقيت وليد قاعد مكشر.
أول ما دخلت…
قال:
“صرفتي كام؟”
قلعت الطرحة بهدوء.
وقلت:
“ليه؟”
قال:
“يعني أكيد الحساب طلع كبير.”
قلت:
“طلع على قد اللي عملته أمي عشاني طول عمرها.”
رد بعصبية:
“إحنا علينا أقساط.”
قلت:
“وعلينا بر والدين كمان.”
سكت شوية.
وبعدين قال:
“أنا مش فاهم إنتِ ليه مكبرة الموضوع.”
بصيت له.
وقلت:
“لأنك ما شوفتش أم تسهر عليك وهي جعانة علشان تشبعك.”
…
في نفس اللحظة…
رن تليفوني.
كانت أمي.
رديت بسرعة.
قالت وهي بتبكي:
“إنتِ حطيتي فلوس في الشنطة؟”
ابتسمت.
“أيوه.”
قالت:
“ليه يا بنتي؟”
قلت:
“علشان الدوا اللي كنتِ مأجلاه.”
سكتت.
ثم قالت:
“أنا مش محتاجة.”
قلت وأنا دموعي نزلت:
“أنا محتاجة أرد جزء صغير من تعبك.”
قفلت المكالمة…
ولقيت وليد واقف سامع كل حاجة.
لكن ما اتكلمش.
…
تاني يوم…
رجعت من الشغل.
لقيت أكياس خضار ولحمة وفاكهة على السفرة.