بيتي الجديد حكايات أسما السيد

 

لكن لأول مرة…

 

بقى يسمع قبل ما يحكم.

 

وبقى يفكر قبل ما يتكلم.

 

وفي يوم…

 

وأنا برتب الدولاب.

 

لقيته داخل عليا.

 

وقال:

 

“ممكن أقعد معاكي شوية؟”

 

استغربت.

 

وليد عمره ما كان بيحب الكلام الطويل.

 

قعد على طرف السرير.

 

وقال:

 

“فاكرة يوم ما قولتلك متفتحيش التلاجة قدام والدتك؟”

 

هزيت راسي.

 

قال وهو باصص في الأرض:

 

“الكلمة دي مطلعَتش من قلبي.”

 

“طلعت من الخوف.”

 

سألته:

 

“خوف من إيه؟”

 

قال:

 

“وأنا صغير… كنا فقراء جدًا.”

 

“أبويا كان يحاسب أمي على كل جنيه.”

 

“ولو دخل علينا ضيف فجأة… كان يعمل مشكلة علشان الأكل.”

 

“كبرت وأنا فاكر إن أي حاجة تتصرف زيادة… معناها إننا هنرجع للفقر.”

 

سكت شوية.

 

ثم قال:

 

“بس اكتشفت إني نقلت الخوف ده ليكي.”

 

“وظلمتك.”

 

لأول مرة…

 

حسيت إن الاعتذار ده طالع من قلبه.

 

قلت بهدوء:

 

“أنا ما زعلتش علشان الغدا.”

 

“أنا زعلت لأنك كسرت خاطر أمي.”

 

نزلت دمعة من عينه.

 

وقال:

 

“عارف.”

 

…

 

بعد أسبوع…

 

كانت مناسبة عيد ميلاد أمي.

 

أنا كنت فاكرة إنه نسي.

 

لكن الصبح…

 

لقيته صاحيني بدري.

 

وقال:

 

“البسي بسرعة.”

 

قلت باستغراب:

 

“رايحين فين؟”

 

ابتسم.

 

“هنجيب خالتي ونقضي اليوم كله معاها.”

 

روحنا بنفسنا.

 

وأول ما فتحت أمي الباب…

 

اتفاجئت بوليد شايل تورتة وباقة ورد.

 

وقال وهو بيبتسم:

 

“كل سنة وإنتِ طيبة يا خالتي.”

 

أمي بصتلي…

 

وكأنها بتسألني:

 

“هو ده نفس الشخص؟”

 

ضحكت.

 

وقلت:

 

“أهو.”

 

قضينا اليوم كله معاها.

 

ولما رجعنا…

 

قال لي:

 

“أنا حاسس براحة غريبة.”

 

قلت:

 

“دي اسمها بركة.”

 

…

 

مرت سنة.

 

خلصنا جزء كبير من أقساط الشقة.

 

وفي يوم…

 

قلت له:

 

“إحنا بقالنا كتير ما خرجناش.”

 

قال:

 

“استني.”

 

دخل الأوضة.

 

ورجع بعد دقيقة.

 

وقال:

 

“احجزي لأمك معانا.”

 

ضحكت.

 

“إحنا خارجين لوحدنا.”

 

قال:

 

“هي عمرها خرجت واتفسحت؟”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *