بيتي الجديد حكايات أسما السيد

استغربت.
قلت:
“في مناسبة؟”
وليد قال وهو بيتجنب يبصلي:
“أمك قالت إنها بتحب البط.”
بصيت له باستغراب.
قال:
“كلمتها.”
“وقلتلها تيجي الجمعة.”
فضلت ساكتة.
قال بسرعة:
“يعني… لو حبت.”
ما رديتش.
لأن دي أول مرة…
هو اللي يعزمها.
…
الجمعة جات.
أمي دخلت وهي مترددة.
واضح إنها فاكرة اللي حصل الأسبوع اللي فات.
لكن وليد استقبلها عند الباب.
وشال منها الشنطة.
وقال:
“نورتي البيت يا خالتي.”
بصتلي باستغراب.
وأنا كمان كنت مستغربة.
قعدنا على السفرة.
ولأول مرة…
هو اللي حط لها الأكل في طبقها.
وقال:
“كلي براحتك.”
أمي ابتسمت.
وقالت:
“ربنا يكرمك يا ابني.”
بعد الغدا…
وليد دخل أوضة النوم.
ورجع بعد دقيقة.
وفي إيده ظرف.
اداه لأمي.
قالت:
“إيه ده؟”
قال:
“ده حق الفطير والجبنة والمربى اللي كل مرة تتعبي نفسك وتجيبيهم.”
أمي زعلت.
وقالت:
“أنا عمري ما بعت لبنتي حاجة.”
ابتسم.
وقال:
“وأنا عمري ما هقبل تعبك يبقى من غير تقدير.”
أمي رفضت تاخد الظرف.
لكن هو حطه في شنطتها من غير ما تحس.
…
بعد ما مشيت…
بصلي.
وقال بهدوء:
“أنا اتربيت في بيت كان كل حاجة فيه بالحساب.”
“افتكرت إن ده الصح.”
“بس لما شوفت أمك…”
“افتكرت أمي.”
سكت.
ثم قال:
“أنا بقالي سنين ما زرتهاش غير مرتين.”
لأول مرة…
شفت الدموع في عينه.
مسكت إيده.
وقلت:
“لسه في وقت تصلح.”
هز راسه.
وفي اليوم اللي بعده…
أخد العربية.
وسافر يزور أمه.
ومن اليوم ده…
اتغيرت حاجات كتير في بيتنا.
مش لأنه بقى بيصرف كتير…
لكن لأنه عرف…
إن الكرم مش بكثرة الفلوس…
الكرم إنك ما تبخلش على الناس اللي كان سببهم بعد ربنا…
إنك توصل للي إنت فيه.
يتبع…
الجزء الثالث
بعد زيارة وليد لأمه…
رجع إنسان مختلف.
ماكنتش بقول إنه اتغير بين يوم وليلة.