عن حب حكايات الكاتبه اسما السيد ×1

الأطفال كانوا لسه متعلقين برقبتها، لكن عينيها كانت ثابتة على فؤاد الدهبي.
قالت بصوت مخنوق:
ـ إنت… إزاي عرفت مكاني؟
ابتسم ابتسامة باردة.
ـ اللي عايز يعرف، بيعرف.
اتقدم جوزها خطوة لقدام، ووقف بينهم.
ـ حضرتك جاي هنا ليه؟
رد فؤاد بهدوء مستفز:
ـ جاي أبارك للعروسة.
مد إيده بعلبة هدية فاخرة.
لكن جوزها ماخدهاش.
فضل باصصله من غير ما يرمش.
ـ البركة وصلتنا… اتفضل امشي.
ضحك فؤاد ضحكة قصيرة.
ـ شكلك متعرفش مراتك كويس.
رد عليه بسرعة:
ـ أعرف عنها اللي يخليني فخور بيها.
لأول مرة، اختفت الابتسامة من على وش فؤاد.
في نفس اللحظة…
المحامي وصل بعربيته قدام الفيلا.
كان بيجري وهو بيصرخ:
ـ اقفلوا الباب… ما تدخلوش الراجل ده!
لكن كان فات الأوان.
فؤاد لف ناحية المحامي وقال بابتسامة ساخرة:
ـ لسه عايش يا أستاذ؟
رد المحامي:
ـ ولسه هفضل عايش لحد ما أدخلك السجن.
ضحك فؤاد.
ـ بعد عشرين سنة… لسه بتحلم؟
جوزها كان حاسس إن فيه حاجة أكبر بكتير من اللي اتقال.
قال لفؤاد:
ـ لو عندك كلام… قوله قدامي.
رد فؤاد وهو باصص للبنت:
ـ قوليلهم…
قوليلهم ليه أبوكي مات.
وقوليلهم إيه اللي عملتيه ليلة الحادث.
شهقت.
ورجعت خطوة لورا.
أما جوزها فلف يبصلها باستغراب.
ـ ليلة الحادث؟
نزلت دموعها.
كانت أول مرة يشوفها مرعوبة بالشكل ده.
قالت وهي بتترعش:
ـ كنت عندي سبعتاشر سنة.
أبويا كان راجع البيت متوتر جدًا.
دخل الأوضة وقفّل علينا.
وقالي…
“لو حصلي حاجة، متثقيش في أي حد.”
وبعدين سلمني فلاشة صغيرة.
وقالي:
“دي فيها كل حاجة.”
سألها جوزها بسرعة:
ـ فلاشة إيه؟
قالت:
ـ مستندات… وتسجيلات… وكل الأدلة اللي تثبت إن فؤاد سرق الشركة وقتل أبويا.
كل الأنظار اتجهت لفؤاد.
لكنه فضل مبتسم.
قال:
ـ كملي…
احكيلهم عملتي إيه بعدها.
بلعت ريقها.
ـ قبل الحادث بساعتين…
دفنت الفلاشة تحت شجرة الليمون اللي قدام بيتنا.
المحامي ضرب كف بكف.
ـ يا نهار أبيض…
قالها وهو بيبص لها.
ـ يعني هي لسه موجودة؟
هزت رأسها.
ـ أيوه.
فؤاد ضحك بصوت عالي.
ـ موجودة؟
مين قالك إنها موجودة؟
اتسعت عينيها.
ـ قصدك إيه؟
طلع من جيبه ميدالية مفاتيح.
كان متعلق فيها…
فلاشة بنفس اللون والشكل.
رفعها قدامهم.
ـ دي اللي بتدوري عليها؟
شهقت.
ـ مستحيل…
قال بثقة:
ـ بعد موت أبوكي بيوم… رجالي قلبوا البيت كله.
ولقيناها.
