عن حب حكايات الكاتبه اسما السيد ×1

طلع منها ملفات وصور.
أول صورة…
رجل أنيق واقف جنب والدها.
قال:
ـ ده الشريك.
بص في الصورة.
وشه بدأ يتغير.
الصورة كانت مألوفة جدًا.
فضل يبص ثواني…
وفجأة حس إن الأرض بتميد بيه.
الراجل ده…
شافه قبل كده.
بل كتير.
سأل بصوت متردد:
ـ اسمه…
إيه؟
رد المحامي:
ـ فؤاد الدهبي.
وقع الاسم عليه كالصاعقة.
لأن فؤاد الدهبي…
كان أعز أصدقاء والده.
وكان بيعتبره زي عمه.
رجع بذاكرته سنين.
افتكر الراجل وهو بيجيلهم البيت.
بيشيله وهو طفل.
بيجيبله هدايا.
بيحضر كل المناسبات.
حتى بعد وفاة أبوه…
كان أول واحد وقف جنبه.
قال لنفسه:
مستحيل…
المحامي لاحظ ارتباكه.
ـ إنت تعرفه؟
هز رأسه ببطء.
ـ للأسف… أعرفه كويس.
في الفيلا…
كانت الحماة داخلة أوضة ابنها تدور في حاجته.
فتحت الدرج.
ملقتش حاجة.
فتحت الخزنة الصغيرة.
كانت فاضية.
لكن وهي بتقفلها…
وقعت منها ورقة.
التقطتها.
كانت نسخة من عقد الزواج.
وفي ظهر العقد…
مكتوب بخط ابنها:
“أول مرة في حياتي أحس إن ربنا بعتلي إنسانة تستحق الأمان.”
اتغيرت ملامحها.
مزقت الورقة وهي بتقول:
ـ طول ما أنا عايشة… الجوازة دي مش هتكمل.
وفي اللحظة دي…
رن موبايلها.
بصت للشاشة.
الاسم اللي ظهر خلاها تبتسم لأول مرة.
“فؤاد الدهبي.”
ردت بسرعة.
ـ أيوه يا أستاذ فؤاد.
جالها صوته متوترًا:
ـ ابنك عنده دلوقتي؟
قالت:
ـ لا.
ـ أول ما يرجع… بلغيني فورًا.
ـ في حاجة؟
سكت ثواني، ثم قال:
ـ في حاجة قديمة… رجعت تاني.
قفلت المكالمة وهي مش فاهمة.
لكنها كانت متأكدة إن فيه سر أكبر بكتير من مجرد جوازة ابنها.
في المساء…
رجع من السفر.
أول ما دخل البيت، جريت عليه زوجته بلهفة.
ـ كنت فين؟ قلقتني.
ضمها وقال بهدوء:
ـ كنت بجيب إخواتك.
بصتله بعدم تصديق.
ـ إيه؟
ابتسم.
ـ من النهارده… مش هتسيبيهم تاني.
قبل ما ترد…
سمعوا جرس الباب.
فتح.
لقى الأطفال التلاتة واقفين، وبيجروا عليها وهم بيصرخوا:
ـ أختي!
ارتموا في حضنها، وهي انهارت من البكاء.
لكن خلف الأطفال…
كان واقف فؤاد الدهبي بنفسه.
كان بيبتسم…
لكن عينيه كانت مليانة خوف.
ولما بص للبنت…
قال جملة خلت الدم يتجمد في عروقها:
“واضح إنك نسيتي الوعد اللي أبوكي أخده عليكي… إنك عمرك ما ترجعي تدوري ورا الحقيقة.”
يتبع…
الفصل الثالث: الوعد اللي مستحيل يتنفذ
أول ما سمعت اسمه، جسمها كله اتجمد.
