عن حب حكايات الكاتبه اسما السيد ×1

ـ إوعى… ما تفتحش الخطاب ده!

وساعتها عرف إن السر الحقيقي… لسه ما بدأش.

 

الفصل الثاني: الخطاب الممنوع

ثبت إيده مكانها فوق الظرف، وبص للراجل اللي دخل وهو بيجري كأنه كان بيطارد الزمن.

كان راجل في أواخر الخمسينات، شعره كله أبيض، وملامحه مرهقة بشكل يخليك تعرف إنه شايل هموم عمر كامل.

قال وهو بياخد نفسه بالعافية:

ـ بالله عليك… ما تفتحوش.

عقد حاجبيه وسأله بحدة:

ـ وإنت مين؟

رد بهدوء:

ـ أنا المحامي اللي أبوها سلمني الوصية دي من قبل ما يموت.

سكت الأطفال، وكلهم بصوا للراجل.

يوسف قال:

ـ هو ده الأستاذ اللي كان بيزور بابا زمان.

اقترب المحامي من الطاولة، وحط إيده على الظرف.

ـ المرحوم وصاني إن الخطاب ده ما يتفتحش غير لما يبقى الوقت مناسب.

ـ والوقت المناسب إمتى؟

تنهد الرجل وقال:

ـ لما تبقى في أمان… ولما الناس اللي كانت بتطاردها تبعد عنها.

اتسعت عينه بدهشة.

ـ تطاردها؟ مين؟

بص المحامي ناحية الأطفال، وبعدها قال بصوت منخفض:

ـ اللي قتلوا أبوها.

ساد صمت ثقيل داخل البيت.

حتى الأطفال، رغم إنهم مش فاهمين كل حاجة، حسوا إن الكلام أكبر منهم.

قال وهو واقف:

ـ إنت بتقول إن أبوها مات مقتول؟

هز المحامي رأسه.

ـ رسميًا… مات في حادث.

لكن الحقيقة غير كده.

في نفس الوقت…

كانت هي قاعدة في الفيلا.

حاسة بضيق غريب.

من ساعة ما صحي الصبح وقالها إنه عنده شغل بره القاهرة وهي قلبها مش مطمن.

كانت كل شوية تمسك الموبايل.

تتصل.

يقفل.

تبعت رسالة.

من غير رد.

دخلت عليها حماتها بابتسامة مصطنعة.

ـ مالك يا عروسة؟

ابتسمت مجاملة.

ـ ولا حاجة.

قعدت الست قدامها وقالت:

ـ صحيح… هو سافر فين؟

ترددت لحظة.

ـ مش عارفة.

ضحكت الحماة بسخرية.

ـ لسه متجوزاكم يومين… ومش عارفة جوزك راح فين؟

لكنها بلعت الإهانة وسكتت.

كانت متعودة تسكت.

أما هو…

فكان لسه قدام المحامي.

قال:

ـ احكيلي كل حاجة.

طلع الراجل نفسًا طويلًا وقال:

ـ أبوها كان شريك في شركة مقاولات كبيرة.

الشركة كانت بتكسب ملايين.

لكن الشريك التاني خان الأمانة.

سرق فلوس.

وزور مستندات.

ولما المرحوم اكتشف الحقيقة، رفض يسكت.

قرر يبلغ عنه.

قبل البلاغ بيومين…

العربية اللي كان راكبها اتقلبت.

قال ببطء:

ـ يعني الحادث كان مدبر؟

ـ أيوه.

ـ واتقبض عليهم؟

ابتسم المحامي بمرارة.

ـ لا.

لأن كل الأدلة اختفت.

فتح شنطة جلد قديمة كانت معاه.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *