في شهري الثامن حكـايـات أسمـا ×3 والاخير

قالت:

“إنتِ مش مطالبة تثبتي إنك قوية.”

قلت:

“عارفة.”

“الرجوع مش جبن.”

“عارفة.”

بصيت للمخزن.

“لكن طول عمري كنت برجع. المرة دي لازم أكمل.”

مشيت.

كل خطوة كانت بتوجع جرح الولادة.

لكن وجع جسمي كان أوضح من الخوف، وده ساعدني.

وصلت للبوابة.

كانت مفتوحة.

دخلت.

ريحة أدوية قديمة وتراب ورطوبة.

المكان واسع ومظلم.

في النص ترابيزة حديد.

وراها داليا.

كانت لابسة بالطو أبيض.

كأنها لسه ممرضة محترمة.

جنبها ست في أواخر الأربعينات.

شعرها قصير.

ملامحها حادة.

عينيها كانت شبه مريم في الصور.

عرفت إنها نسرين.

داليا ابتسمت.

“اتأخرتي دقيقتين.”

قلت:

“ابني في الحضانة. كنت بطمن عليه.”

نسرين قالت ببرود:

“الطفل كويس. مافيش حد قريب منه دلوقتي.”

بصيت لها.

“إنتِ أخت مريم؟”

قالت:

“أخيرًا افتكرتوا إن كان لها أهل.”

قلت:

“أنا ما كنتش أعرف إنك موجودة.”

ضحكت.

“طبعًا. كريم كان شاطر يمسح الناس.”

داليا قالت:

“الملف.”

طلعت ظرف من شنطتي.

كان نسخة مزيفة جهزتها النيابة.

حطيته على الترابيزة.

داليا ما لمستوش.

قالت:

“افتحيه.”

فتحته.

قلّبت الورق.

نسرين قربت.

قالت:

“فين أصل شهادة الميلاد؟”

قلت:

“دي نسخة رسمية.”

قالت:

“أنا قلت الأصل.”

قلت:

“الأصل مش معايا.”

داليا ابتسمت.

“كريم قال إنك عنيدة.”

قلت:

“كريم قال حاجات كتير.”

قالت:

“واعترف؟”

“لسه.”

“هتمنعيه؟”

“على حسب الاتفاق.”

نسرين قالت:

“مفيش اتفاق.”

بصيتلها.

“أمال أنا جيت ليه؟”

قالت:

“علشان توقعي.”

ضحكت.

“تاني؟”

داليا طلعت أوراق.

“المرة دي مش هتتنازلي لكريم.”

“لمين؟”

نسرين قالت:

“لجنى.”

سكت.

قالت:

“كل أصول مريم تتنقل لصندوق تحت إدارتي لحد جنى ما تبلغ واحد وعشرين سنة.”

قلت:

“يعني إنتِ.”

“أنا خالتها.”

“وأنا اللي ربيتها.”

صرخت:

“إنتِ سرقتي مكان أختي!”

المخزن رجّع صدى صوتها.

أنا فضلت هادية.

قلت:

“مريم ماتت. أنا ما أخدتش مكانها.”

“البنت بتناديكي ماما.”

“علشانها محتاجة أم.”

“عندها خالة.”

قلت:

“كانت فين الخالة لما كانت بتستخبى تحت السرير؟”

وشها اتغير.

قلت:

“كانت فين لما أبوها كان بيقفل عليها الباب؟”

قالت:

“ماكنتش أعرف.”

“وكانت فين لما جنى فضلت سنين فاكرة إن أمها ماتت علشانها؟”

داليا قاطعت:

“كفاية عواطف.”

بصيت لها.

“إنتِ تحديدًا آخر واحدة تتكلم عن العواطف.”

ابتسمت.

“العواطف هي اللي جابتك هنا.”

قلت:

“لأ. الحساب هو اللي جابني.”

ملامحها اتبدلت لحظة.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *