وجع الفراق حكـايـات أسمـا ×3

“وأنا كنت قائد الفريق.”

هزيت رأسي.

“وصلتنا وقتها معلومات عن شبكة ضخمة بتغسل أموال، وبتستغل شركات كبيرة كواجهة.”

“اسم العملية كان…”

وسكت لحظة.

“…الفانوس الأزرق.”

شهقت ريم.

“يعني إحنا اخترنا الكلمة دي من غير ما نعرف؟”

ابتسمت بحزن.

“لا.”

بصتلي باستغراب.

قلت:

“أنا اللي اخترتها.”

“لأنها كانت أكتر كلمة مستحيل حد يتوقع إننا نستخدمها كإشارة استغاثة.”

ساد الصمت.

ثم أكملت:

“أثناء التحقيق… قابلنا رجل الأعمال عبدالعزيز الحديدي.”

“كان شاهدًا مهمًا.”

“وساعدنا نوصل لمستندات خطيرة.”

العميد حسن قال:

“لكن قبل تنفيذ القبض على أفراد الشبكة…”

“وصل أمر بإغلاق القضية.”

ريم سألت:

“مين أصدر الأمر؟”

هزيت رأسي.

“لحد النهارده… معرفناش.”

وكيل النيابة كان بيسجل كل كلمة.

سألني:

“والرجل الثالث اللي في الصورة؟”

بصيت للصورة مرة تانية.

رغم إن وشه كان متشطب…

كنت عارفة هو مين.

قلت بهدوء:

“اسمه اللواء نبيل العطار.”

الكل بصلي.

كملت:

“كان رئيس العملية.”

“وبعد أسبوع واحد من إغلاق الملف…”

“اختفى.”

العميد حسن قال:

“اتكتب في المحضر إنه استقال وسافر.”

ابتسمت بسخرية.

“لكننا عمرنا ما صدقنا.”

في اللحظة دي…

دخل ضابط شاب بسرعة.

وقال:

“يا فندم… نتائج البصمات ظهرت.”

وكيل النيابة سأله:

“بتاعة الظرف؟”

“أيوه.”

“فيه بصمة واحدة واضحة.”

“لكن المفاجأة…”

“إنها مش لفؤاد الحديدي.”

اتسعت العيون.

“أمال لمين؟”

فتح الضابط التقرير.

وقرأ الاسم.

ثم رفع رأسه ناحيتي.

وقال:

“البصمة مسجلة باسم…”

“…اللواء نبيل العطار.”

سقط القلم من يد وكيل النيابة.

قلت بعدم تصديق:

“مستحيل…”

“نبيل مات من خمسة وعشرين سنة.”

رد الضابط بهدوء:

“السجلات بتقول إنه مات.”

“لكن البصمة اللي على الظرف اتاخدت خلال الأربع وعشرين ساعة الأخيرة.”

عمّ الصمت المكان.

وفجأة…

رن هاتف وكيل النيابة.

رد بسرعة.

استمع لثوانٍ، ثم وقف من مكانه.

“إيه؟!”

أغلق الهاتف ونظر إلينا جميعًا.

وقال:

“فيه راجل مسن دخل قسم الشرطة من نص ساعة.”

“رفض يقول اسمه.”

“وقال إنه مش هيتكلم غير مع السيدة…”

وأشار إليّ.

“…لأنه كان شريكها في آخر مهمة.”

بلعت ريقي بصعوبة.

وسألته:

“قال اسمه إيه؟”

أجاب وكيل النيابة:

“قال…”

“قولوا لها إن نبيل رجع… ووعد الفانوس الأزرق لسه ما خلصش.”

ركبت العربية وأنا حاسة إن السنين كلها رجعت فوق كتافي.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *