وجع الفراق حكـايـات أسمـا ×3

 

الطريق لقسم الشرطة كان ساكت.

 

ولا حد فينا نطق بكلمة.

 

لما دخلت غرفة المقابلات…

 

شفت راجل كبير في السن، شعره كله أبيض، وماسك عصاية.

 

أول ما رفع عينه ناحيتي…

 

عرفته.

 

رغم مرور كل السنين.

 

همست من غير ما أحس:

 

“نبيل…”

 

ابتسم ابتسامة مرهقة.

 

وقال:

 

“لسه فاكراني.”

 

وقفت قدامه وأنا مش مصدقة.

 

“إنت… كنت عايش؟”

 

قال:

 

“أيوه.”

 

“لكن كان لازم العالم كله يفتكر إني مت.”

 

جلس العميد حسن وهو يهز رأسه في ذهول.

 

“إحنا دورنا عليك سنين.”

 

رد نبيل:

 

“ولو كنتوا لقيتوني… كنتوا هتموتوا.”

 

ثم أخرج ظرفًا قديمًا من جيبه.

 

كان نفس لون الظرف اللي وصلنا.

 

وقال:

 

“الليلة دي… هتنتهي كل الحكاية.”

 

فتح الظرف.

 

كان فيه دفتر صغير جدًا.

 

أوراقه صفراء.

 

قال:

 

“ده السجل الأصلي.”

 

“كل عملية.”

 

“كل تحويل.”

 

“كل اسم.”

 

“وكل واحد حمى الشبكة.”

 

وكيل النيابة تصفحه بسرعة.

 

وكل صفحة كانت أخطر من اللي قبلها.

 

أسماء رجال أعمال.

 

موظفين فاسدين.

 

حسابات بنكية.

 

وأوامر مزورة.

 

وفي آخر صفحة…

 

كان فيه توقيع واحد.

 

قال نبيل:

 

“ده الرأس الحقيقي.”

 

بص وكيل النيابة للاسم.

 

واتسعت عيناه.

 

قال:

 

“مستحيل…”

 

الاسم كان لشخص مات رسميًا من سنوات.

 

لكن نبيل ابتسم.

 

وقال:

 

“هو زوّر موته.”

 

“وفؤاد الحديدي كان مجرد واجهة.”

 

في اللحظة نفسها…

 

دخل ضابط مسرعًا.

 

“يا فندم.”

 

“القوات قبضت عليه.”

 

سأله وكيل النيابة:

 

“من غير مقاومة؟”

 

قال:

 

“لأ.”

 

“حاول يهرب بطائرة خاصة.”

 

“لكن اتقبض عليه قبل الإقلاع.”

 

تنهد نبيل لأول مرة.

 

وقال:

 

“الحمد لله.”

 

ثم بص لي.

 

“دلوقتي أقدر أرتاح.”

 

بعد أيام قليلة…

 

بدأت التحقيقات الرسمية.

 

واحدة وراء التانية.

 

انهارت الشبكة بالكامل.

 

اتقبض على كل المتورطين.

 

واتردت فلوس كتير لأصحابها.

 

أما كريم…

 

فوقف قدام المحكمة.

 

واعترف بكل جريمة ارتكبها.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *