بعد ٨ سنين حكـايـات أسمـا

فضلت أبص لها بعد ما خرجت الكلمة من بُقها…
كنت مش مصدق اللي حصل.
إحنا في بيتنا…
والليل متأخر…
والناس كلها نايمة.
وفجأة…
بقت تتكلم بأعلى صوتها كأنها بتتخانق مع حد في الشارع.
قلت لها وأنا مرعوب:
“وطي صوتك… الناس هتسمع.”
لكنها ردت بنفس العلو:
“هو أنا بعمل حاجة غلط؟!”
فضلت أحاول أهديها.
كل اللي كنت خايف منه إن الجيران يسمعوا أي صوت أو يفهموا إن فيه مشكلة بينا.
بعد دقائق…
فعلاً سمعنا خبط على باب الشقة.
بصينا لبعض.
قلبي وقع.
فتحت الباب…
لقيت جارنا الكبير في السن واقف وهو بيقول باحراج:
“خير يا ابني؟ سمعنا أصوات عالية وقلقنا يكون حصل حاجة.”
اتمنيت وقتها الأرض تنشق وتبلعني.
اعتذرت له بسرعة.
وقفلت الباب.
لفيت ناحيتها وقلت:
“شايفة؟ ده اللي كنت بخاف منه طول السنين.”
لكنها بدل ما تحس…
قالت بعصبية:
“سيبك من الناس.”
الجملة دي كسرتني.
لأن الموضوع بالنسبة لها كان بسيط…
أما بالنسبة لي…
فكان احترام للبيت، وراحة للي حوالينا، وخصوصية لازم تتحافظ.
من الليلة دي…
بقيت حاسس إن بينا حاجز كبير.
ورغم كده…
ما فكرتش في الطلاق.
قلت لنفسي:
“يمكن تتغير.”
الفصل الثالث
عدت الشهور.
وبعدين السنين.
كل مرة أوعد نفسي إنها آخر مرة أزعل.
وكل مرة أرجع أقول:
“علشان الولاد.”
كنت لما يحصل أي خلاف…
أقفل الباب وأتكلم بهدوء.
لكن هي كانت أول رد فعل عندها…
رفع الصوت.
حتى الولد الصغير بقى ساعات يقولي:
“بابا… ماما ليه بتزعق كده؟”
السؤال ده كان بيوجعني أكتر من أي حاجة.
مش عايز أولادي يفتكروا إن البيت الطبيعي هو البيت اللي كله صريخ.
بدأت أقترح عليها نروح لمستشار أسري.
رفضت.
قلت لها نقرأ كتب عن الحياة الزوجية.
قالت:
“إنت اللي معقد.”
حتى لما كنت أعتذر وأنا مش غلطان…
كانت تعتبر ده انتصار.
وللأسف…
كل تنازل مني كان بيخلي المشكلة تكبر.
لحد ما بقى مجرد الحوار الهادي بينا حاجة نادرة جدًا.
الفصل الرابع
في آخر سنة من جوازنا…
كنت حاسس إن صبري قرب يخلص.
قعدت معاها جلسة طويلة.
قلت لها:
“أنا مش بطلب فلوس… ولا طلبات مستحيلة.”
“كل اللي بطلبه إننا نحترم بعض، ونحافظ على هدوء بيتنا.”
سكتت شوية.
وبعدين قالت:
“هحاول.”
فرحت.
افتكرت إن أخيرًا فيه أمل.
فعلاً أسبوعين كانوا هادئين.
رجعت البيت وأنا مبسوط.
الولاد بقوا بيضحكوا أكتر.
حتى الأكل بقى له طعم.

