بعد ٨ سنين حكـايـات أسمـا

“معقول تطلق بسبب الصوت العالي؟”

كنت بابتسم.

لأنهم شافوا العنوان…

ومشافوش الكتاب كله.

محدش شاف اللي بيحصل كل يوم.

محدش شاف إن المشكلة عمرها ما كانت في علو الصوت وحده…

كانت في إن الطرف التاني شايف إن اللي بيوجعك شيء تافه، ومش مستعد يغيره حتى بعد سنين.

الزواج مش بيبوظ بسبب موقف واحد…

بيبوظ بسبب مواقف صغيرة بتتكرر لحد ما الاحترام نفسه يبدأ يختفي.

بعدها بسنين…

قابلت راجل أكبر مني في السن.

قال لي كلمة فضلت محفورة في دماغي.

قال:

“يا ابني… الحياة الزوجية مش محتاجة اتنين كاملين… محتاجة اتنين كل واحد فيهم يحترم راحة التاني.”

وقتها حسيت إنه لخص اللي كنت بدور عليه طول السنين.

أنا ما كنتش بدور على زوجة مثالية.

ولا كنت مستني المستحيل.

كنت محتاج بس…

لما أقول:

“الكلام ده بيوجعني.”

ألاقي اللي قدامي يصدق وجعي، ويحاول يخففه، بدل ما يقنعني إن المشكلة فيا أنا.

ومن يومها…

بقيت أنصح أي شاب مقبل على الزواج:

ما تتجاهلش الطباع اللي بتتعبك على أمل إنها هتتغير لوحدها.

وفي نفس الوقت…

ما تستعجلش قرار الانفصال من أول خلاف.

حاول، وانصح، واصبر بالمعروف.

فإن لقيت من الطرف الآخر رغبة صادقة في الإصلاح، تمسك ببيتك.

أما إذا تحولت المحاولات إلى سنوات، وما زال نفس الجرح يتكرر…

فوقتها كل إنسان يستخير ربه، ويختار ما يراه أصلح لدينه ونفسه وأولاده.

يتبع

الفصل السادس: اللقاء الذي لم أتوقعه

 

مرت سنوات.

 

كل واحد فينا مشى في طريقه.

 

أنا انشغلت بشغلي، وبحياتي، وبكل زيارة كنت بشوف فيها الولد والبنت.

 

كنت حريص قدامهم إني ما أتكلمش عن أمهم بكلمة وحشة.

 

مهما حصل بينا…

 

هي في النهاية أمهم.

 

وفي يوم، وأنا رايح أحضر مناسبة عائلية تخص الأولاد…

 

شفتها لأول مرة بعد فترة طويلة.

 

وقفت قدامي.

 

ملامحها اتغيرت.

 

والهدوء اللي كنت بتمناه زمان…

 

كان ظاهر على وشها.

 

سلمت عليا وقالت بهدوء:

 

“إزيك؟”

 

رديت:

 

“الحمد لله.”

 

سكتنا كام ثانية.

 

وبعدين قالت:

 

“كنت عايزة أقولك حاجة من زمان.”

 

بصيت لها من غير ما أتكلم.

 

قالت وهي مطأطية رأسها:

 

“دلوقتي فهمت أنت كنت تقصد إيه.”

 

ما رديتش.

 

كملت كلامها.

 

“افتكرت إنك كنت بتبالغ… وإنك حساس زيادة… لكن بعد ما بقيت أعيش لوحدي، أكتر من شخص قالي نفس الملاحظة.”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *