بعد ٨ سنين حكـايـات أسمـا

 

كان بينا هدوء غريب.

 

لا عتاب.

 

ولا غضب.

 

ولا حتى محاولة نرجع للماضي.

 

بعد انتهاء المناسبة، وهي ماشية، وقفت وقالت:

 

“ممكن أتكلم معاك دقيقة؟”

 

وافقت.

 

وقفنا بعيد عن الناس.

 

قالت بصوت هادئ جدًا…

 

يمكن لأول مرة أسمعه بالشكل ده:

 

“أنا عارفة إن الزمن مش بيرجع.”

 

“وعارفة إن اللي اتكسر صعب يتصلح.”

 

“بس كان نفسي أقولك… إنك كنت عندك حق في حاجات كتير، وأنا فهمتها متأخر.”

 

فضلت ساكت.

 

قالت:

 

“بعد الطلاق، بقيت ألاحظ إن ناس كتير كانت تطلب مني أهدى وأنا بتكلم.”

 

“في الشغل…”

 

“وفي التجمعات…”

 

“ومع قرايبي.”

 

“وقتها افتكرت كل مرة كنت تقول لي: وطي صوتك.”

 

“أنا وقتها كنت فاكرة إنك بتنتقدني وخلاص.”

 

“ماكنتش فاهمة إنك كنت بتقولها لأنك فعلًا بتتأذى.”

 

تنهدت.

 

وقلت:

 

“كل واحد فينا كان ليه أخطاؤه.”

 

هزت رأسها.

 

وقالت:

 

“يمكن… لو كنا سمعنا بعض أكتر… كان الوضع اختلف.”

 

ابتسمت ابتسامة هادئة.

 

وقلت:

 

“يمكن.”

 

ثم صافحتني.

 

وقالت:

 

“ربنا يسعدك.”

 

قلت:

 

“ويسعدك.”

 

ومشيت.

 

راقبتها وهي بتبعد.

 

وما حسيتش بندم.

 

ولا شماتة.

 

حسيت بحاجة واحدة بس…

 

إن الإنسان لازم يعرف إمتى يحاول، وإمتى يقبل إن بعض القصص نهايتها مختلفة عن اللي كان يتمناه.

 

رجعت البيت.

 

فتحت ألبوم صور قديم.

 

لقيت صورة فرحنا.

 

اتنين بيضحكوا…

 

وفاكرين إنهم هيكملوا العمر كله سوا.

 

ابتسمت.

 

ودعيت لها بالخير.

 

وقفلت الألبوم.

 

لأن الذكريات مش لازم تفضل جرح.

 

ممكن مع الوقت…

 

تبقى مجرد درس.

 

—

 

العبرة التي خرجت بها من التجربة:

 

اتعلمت إن الزواج مش قائم على الحب وحده.

 

ولا على الصبر وحده.

 

ولا على إن طرف يفضل يتنازل طول الوقت.

 

الزواج الناجح محتاج احترام متبادل، واستعداد حقيقي إن كل واحد يسمع الآخر ويحاول يفهمه.

 

وفي المقابل…

 

محدش يقدر يحكم على علاقة من كلمة أو موقف واحد.

 

كل بيت له ظروفه، وكل قصة فيها تفاصيل لا يعرفها إلا أصحابها.

 

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *