مره في العمر حكايات أسما

وقالت:
“أنا اتربيت إن الجدة هي اللي بتربي الأحفاد.”
“ولما التدريب جه فجأة… فكرت فيكي على طول.”
سألتها:
“وفكرتي مرة تسأليني إذا كنتِ موافقة؟”
سكتت.
قلت:
“ولا اعتبرتي ده واجب؟”
نزلت دموعها.
وقالت:
“اعتبرته واجب.”
ابتسمت ابتسامة هادئة.
“وهنا كانت المشكلة.”
دخل حسن علينا وهو شايل صينية شاي.
وقعد جنبنا.
وقال وهو بيبتسم:
“هو إحنا خلاص هنرجع أصحاب؟”
ضحكت أنا ورانيا.
التوتر بدأ يخف.
قالت رانيا:
“والله يا عمي… لما طنط سافرت… اكتشفت قد إيه كانت شايلة عننا.”
حسن قال:
“وده المطلوب.”
استغربت.
قال:
“إنكم تعرفوا قيمة الحاجة قبل ما تضيع.”
بعد أسبوع…
مروان اتصل بيا.
قال:
“ماما… الجمعة دي متجيش تعملي الغدا.”
استغربت.
“ليه؟”
ضحك.
“علشان إحنا اللي جايين.”
وفعلًا…
الجمعة كلها جم عندنا.
رانيا كانت عاملة المحشي بإيديها.
ومروان جاب السمك المشوي.
والأطفال دخلوا يجروا في البيت.
وأول ما حفيدي الصغير شافني…
جري حضني.
وقال:
“تيتا… بابا هو اللي عمل الساندوتشات النهارده.”
ضحكت.
وبصيت لمروان.
قال وهو بيهز كتفه:
“طلعت بعرف.”
بعد الغدا…
مروان طلع ظرف صغير.
حطه قدامي.
قلت:
“إيه ده؟”
قال:
“افتحيه.”
فتحته.
كان فيه إيصال حجز.
بصيت فيه.
ولقيته مكتوب:
رحلة عمرة… لشهر رمضان السنة الجاية.
بصيتله باستغراب.
قال:
“المرة دي…”
“أنا اللي هبعتهالك.”
قلت بسرعة:
“يا ابني إحنا لسه راجعين.”
ابتسم.
“عارف.”
“بس المرة دي… روحوا وإنتوا مرتاحين.”
“ومن غير ما حد يفكر يطلب منكم تلغوا أي حاجة.”
دموعي نزلت.
مش علشان قيمة الرحلة.
لكن علشان فهم.
أخيرًا…
ابني فهم.
وفي آخر اليوم…
بعد ما الكل مشي…
كنت قاعدة في البلكونة مع حسن.
بنشرب شاي.
قال لي:
“فاكرة لو كنا لغينا السفر؟”
بصيت للسماء.
وقلت:
“كنا هنرجع لنفس الدائرة.”
ابتسم.
“لكن كلمة (لأ) اللي قولتيها…”
“علمت ولادنا درس عمرهم ما كانوا هيتعلموه.”
ابتسمت وأنا ببص على سبحتي اللي جبتها من مكة.
وقلت:
“أوقات… أكبر حب بنقدمه لأولادنا…”
“مش إننا نعمل لهم كل حاجة.”
“لكن إننا نعلمهم يعتمدوا على نفسهم.”
ومن يومها…
بقى مروان يتصل قبل أي طلب ويقول:
“ماما… لو ينفع.”
ولو قلت له:
“لا.”
يرد بابتسامة:
“ولا يهمك… هدبرها.”
وساعتها عرفت…
إن الرحلة دي ما غيرتش حياتي أنا وبس…
دي غيرت حياة عيلتنا كلها.
تمت.
