مره في العمر حكايات أسما

سكت.
أول مرة في عمره يلاقيني برد عليه بالشكل ده.
قال بعد ثواني:
“يعني خلاص… ده قرارك؟”
قلت:
“آه يا ابني.”
“وربنا ييسر لكم أموركم.”
وقبل ما يرد…
قفلت المكالمة.
أول مرة في تلاتين سنة أقفل التليفون قبل ما ابني يخلص كلامه.
فضلت أبص للموبايل شوية.
وحسن كان لسه ساكت.
قرب مني، وحط إيده على كتفي، وقال:
“إنتِ زعلانة.”
هزيت راسي.
“أوي.”
“بس لو اتنازلت المرة دي… عمري ما هسامح نفسي.”
ابتسم ابتسامة صغيرة وقال:
“أنا كنت مستني الجملة دي من سنين.”
الساعة كانت داخلة على الحداشر.
التليفون فضل يرن.
مرة مروان.
مرة رانيا.
مرة حتى حفيدتي الكبيرة بعتت فويس تقول:
“تيتا… متسافريش.”
كنت كل مرة أبص للشاشة…
وأسيبها ترن.
مش علشان قسوة.
لكن علشان لو رديت…
هضعف.
قبل الفجر بساعة…
صحينا.
صلينا ركعتين.
وقعدنا ندعي.
حسن بصلي وقال:
“جاهزة؟”
ابتسمت.
“من سنين.”
نزلنا شنطنا.
ركبنا العربية اللي جاية من شركة السياحة.
وأول ما العربية اتحركت من قدام البيت…
حسيت إني بسيب ورايا عمر كامل.
في المطار…
وأنا مستنية ختم الجواز…
بصيت على الموبايل.
لقيت أكتر من خمسين مكالمة فائتة.
ورسائل كتير.
أولها:
“إنتِ خذلتينا.”
وبعدها:
“ماكنتش متوقع منك كده.”
وبعدين:
“العيلة بقت آخر اهتماماتك.”
قفلت الشاشة.
وحطيت الموبايل في الشنطة.
وقلت في سري:
“يا رب…
أنا خارجة من بيتي علشانك.
متردنيش خايبة.”
بعد ساعات…
أول ما شفت الكعبة…
نسيت كل حاجة.
ولا الرسائل.
ولا العتاب.
ولا الزعل.
دموعي نزلت من غير ما أحس.
فضلت أبكي.
وأقول:
“الحمد لله.”
حسن كان واقف جنبي.
هو كمان بيبكي.
قال:
“افتكري أول مرة اتكلمنا عن العمرة؟”
ضحكت وسط دموعي.
“من خمسة وعشرين سنة.”
قال:
“وقتها قولتي…
لما العيال يكبروا.”
هزيت راسي.
“كبروا.”
“ولما كبروا…
لقينا نفسنا لسه مستنيين.”
بعد أول عمرة…
قعدنا في ساحة الحرم.
شربنا زمزم.
وقعدنا ساكتين.
المكان كله راحة.
لأول مرة من سنين…
ماحدش بيطلب مني أعمل أكل.
ولا أروح أحضر الأولاد.
ولا أسيب اللي في إيدي علشان أحل مشكلة.
أنا بس…
ضيفة عند ربنا.
في الليلة التالتة…
فتحت الموبايل.
لقيت رسالة واحدة من مروان.
قصيرة جدًا.
“إحنا اتصرفنا.”
بس.
لا اعتذار.
ولا سلام.
قفلت الموبايل تاني.
وقلت:
“الحمد لله إنهم عرفوا يتصرفوا.”
حسن ابتسم وقال:
“شايفة؟”
“كانوا يقدروا من الأول.”
