مره في العمر حكايات أسما

هزيت راسي.
“بس طول عمرهم متعودين إن فيه حد هينقذهم.”
رجعنا مصر بعد عشرة أيام.
وأول جمعة بعد الرجوع…
رن جرس الباب.
فتحت.
لقيت مروان واقف.
لوحده.
وشه باين عليه الإرهاق.
أول ما شافني…
قال:
“ممكن أدخل؟”
وسعِت له الطريق.
دخل وقعد.
فضل ساكت شوية.
وبعدين قال:
“أنا كنت زعلان.”
قلت بهدوء:
“عارفة.”
“بس وأنا هناك…
اكتشفت حاجة.”
سألته:
“إيه هي؟”
قال وهو مطأطئ راسه:
“اكتشفت إني كنت معتمد عليكي في كل حاجة.”
“ولما قولتي لأ…
اضطريت أدور على حلول.”
ابتسمت.
“ولقيتها؟”
ضحك بخجل.
“آه.”
“خدت إجازة يومين.”
“وأمي رانيا ساعدتنا يوم.”
“وبعدين جبنا جليسة أطفال بالتوصية.”
“والدنيا مشت.”
بصيت له.
وقلت:
“يبقى المشكلة ما كانتش إن مفيش حل.”
“المشكلة إن أسهل حل كان أنا.”
نزلت دموعه.
وقال:
“حقك عليا يا أمي.”
مديت إيدي وربت على كتفه.
وقلت:
“أنا عمري ما هتأخر عنكم لو بجد محتاجيني.”
“لكن من النهارده…
أنا كمان ليا حياة…
وليا حق أحقق أحلامي.”
رفع راسه وبصلي.
وقال بابتسامة:
“ربنا يتقبل عمرتك.”
ابتسمت وأنا حاسة إن الدعوة دي…
يمكن كانت أجمل هدية رجعت بيها من الرحلة.
يتبع في الفصل الثالث…
الفصل الثالث
بعد ما مروان قال:
“ربنا يتقبل عمرتك.”
قمت من مكاني.
حضنته.
يمكن أول مرة من شهور أحضنه من غير ما يكون في قلبي عتاب.
قلت له:
“وربنا يصلح حالك يا ابني.”
هز راسه.
لكن كان واضح إن فيه كلام لسه مستخبيه.
قال بتردد:
“ماما… في حاجة لازم تعرفيها.”
بصيتله باستغراب.
“خير؟”
اتنهد وقال:
“موضوع العمرة… ماكانش فكرتي لوحدي.”
سكت شوية.
وبعدين كمل:
“رانيا كانت شايفة إنك أكيد هتلغي السفر.”
قلت بهدوء:
“وليه كانت متأكدة؟”
رد وهو مكسوف:
“علشان… كل مرة كنا بنطلب منك حاجة… كنتِ بتوافقي.”
الجملة دي خبطتني في قلبي.
لأنه كان صادق.
أنا اللي علمتهم إن أمي موجودة في أي وقت.
لو عندهم مناسبة…
أروح.
لو الأطفال عيانين…
أروح.
لو الخدامة مجتش…
أروح.
لو حد فيهم مسافر…
أروح.
ولو عندي أنا ميعاد…
ألغيه.
طول عمري كنت فاكرة إن ده تضحية.
لكن اكتشفت إنه بقى عادة.
في المساء…
رانيا اتصلت.
قالت بصوت هادي:
“خالتي… ممكن أعدي عليكي؟”
قلت:
“اتفضلي.”
جت بعد ساعة.
شايلة علبة معمول كانت جايباها من مخبز قريب.
أول ما دخلت قالت:
“أنا جاية أعتذر.”
قلت:
“اتفضلي اقعدي.”
قعدت وهي باصة في الأرض.
