مره في العمر حكايات أسما

 

وقبل ما أرد، وصلتني رسالة منه.

 

“ما تبقيش قاسية. العيلة أهم. العمرة ممكن تتعوض. ألغوا السفر.”

 

قرأت الرسالة مرة واتنين. إيدي ارتعشت، والطرحة وقعت مني على الأرض. حسن رفع عينه من الورق وبصلي وقال: “خير؟”

 

قلت بصوت واطي: “مروان عايزنا نلغي العمرة.”

 

وش حسن اتغير، بس ما قالش كلمة. فضل باصصلي كأنه سايب القرار ليا، يمكن لأنه عارف إني طول عمري بضعف قدام عيالي. عارف إني لو حد فيهم قال “محتاجينك” بنسى نفسي، وأنسى تعبي، وأنسى سني، وأنسى حتى إن ليا حق أفرح.

 

الموبايل رن تاني الساعة عشرة واتنين وعشرين. رديت.

 

المرة دي مروان بدأ يشرح. قال إن الحضانة غالية، وإن رانيا مينفعش تغيب عن التدريب، وإن ظروفهم صعبة، وإنه عنده شغل، وإن الأطفال متعلقين بيا، وإن وجودي هيحل الأزمة كلها.

 

كل اللي قاله كان ممكن يبقى حقيقي. وأنا كأم قلبي وجعني. تخيلت أحفادي، وتخيلت بيته وهو متلخبط، وتخيلت رانيا مضغوطة. بس في نفس اللحظة تخيلت نفسي وأنا قاعدة في البيت الأسبوع ده، والشنطة مرمية في الدولاب، وتذكرة السفر راحت، وحسن ساكت وحزين، وأنا بقول لنفسي: “معلش، العيلة أهم.” زي ما قلتها ألف مرة قبل كده.

 

بس المرة دي كان فيه حاجة مختلفة.

 

يمكن علشان الرحلة دي مش مجرد سفر. دي كانت وعد بيني وبين ربنا. يمكن علشان قلبي كان محتاج يروح هناك، يقف قدام الكعبة ويعيط من غير ما حد يقاطعه. يمكن علشان أنا تعبت من إني أبقى دايمًا الخطة البديلة، والضهر اللي الكل يسند عليه من غير ما يسأل هو موجوع ولا لأ.

 

قلت له بهدوء: “يا مروان، أنا سامعاك وفاهمة ظروفك.”

 

قال بسرعة: “يعني هتلغوا؟”

 

قلت: “لأ يا حبيبي. مش هنلغي.”

 

سكت…الصمت كان طويل أوي. بعدها صوته اتغير وبقى بارد.

 

قال: “يعني هتسيبينا في ورطة عشان تسافري؟”

 

قلت: “أنا مش بسيبك. أنا بقول لك دبر أمرك زي ما أي أب وأم بيدبروا أمرهم.”

 

قال: “دي عمرة مش فرض. ممكن تتعمل بعدين.”

 

غمضت عيني وقلبي اتقبض. قلت له:

.لايـك وسيبلـي كومنـت وهـرد عليكـم باللينكـ بعـد شـوية وقـت صـغيرين _ حكـايـات أسمـا السـيد

الفصل الثاني

غمضت عيني وقلبي اتقبض، وقلت له بهدوء:

“يمكن العمرة مش فرض يا مروان… لكن برّ الوالدين برضه مش كلمة بنقولها وقت ما نكون محتاجين حاجة.”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *