توأمي حكـايـات أسمـا السـيد ×1

وقعدت أقلب فيه.
دعوات لاختبارات.
إيميلات.
مواعيد مقابلات أونلاين.
وشهادات قبول مبدئية.
وآخر ورقة…
كانت مكتوب فيها موعد مقابلة نهائية بعد أسبوعين فقط.
رفعت عيني له.
وقلت بصوت مرتعش:
“يعني… الموضوع قرب؟”
رد بهدوء:
“أقرب مما تتخيلي.”
وفي اللحظة دي…
سمعنا صوت بنتي الكبيرة وهي واقفة عند باب الصالة.
كانت ماسكة الموبايل.
ووشها كله صدمة.
وقالت:
“يا بابا…”
“وصل الإيميل.”
“حددوا معاد المقابلة النهائية.”
وساعتها…
كل واحد في البيت عرف…
إن العد التنازلي بدأ بالفعل.
يتبع…
الفصل السادس
ما إن قالت بنتي: “حددوا معاد المقابلة النهائية”… حتى حسيت إن الوقت وقف.
ابني خطف الموبايل من إيدها بسرعة.
فتح الإيميل.
قرأه مرة…
واتنين…
وتلاتة.
وبعدين بص لأخته، وابتسم لأول مرة من شهور.
ابتسامة فيها فرحة…
وخوف…
وذنب.
قال بصوت مبحوح:
“المقابلة بعد عشرة أيام.”
بنتي حضنت أخوها وهي بتعيط.
أما أنا…
فكنت واقفة مكاني.
لا قادرة أباركلهم.
ولا قادرة أقول لأ.
طليقي قام وقال بهدوء:
“أنا همشي.”
وقبل ما يخرج، بصلي وقال:
“فكري بعقلك… مش بقلبك.”
أول ما الباب اتقفل، بصيت للتوأم.
قلت:
“اقعدوا.”
قعدوا قدامي.
أول مرة من سنين أحس إننا مش أم وولاد…
لكن ناس بينهم أسرار كتير.
قلت:
“من النهارده… مفيش حاجة هتستخبى.”
هزوا راسهم.
قلت:
“عايزة أعرف كل حاجة.”
ابني فتح اللاب توب.
وقال:
“هقولك على كل حاجة من أول يوم.”
بدأ يحكي.
إزاي بعد الثانوية شاف فيديوهات عن الدراسة والتدريب في ألمانيا.
إزاي عرف إن فيه شباب بيسافروا يتعلموا ويشتغلوا.
إزاي بدأ يذاكر ألماني على الموبايل بالليل.
وبعدين أقنع أخته.
بعدها راحوا مركز لغات.
وأبوهم لما عرف…
قال إنه هيساعدهم.
فضل يحكي أكتر من ساعتين.
كل مستند.
كل امتحان.
كل جنيه اتدفع.
كل خطوة.
وأنا بسمع.
ولأول مرة…
حسيت إن ولادي بقوا عندهم حياة كاملة أنا ماكنتش جزء منها.
في آخر الكلام سألت سؤال واحد.
“ولو سافرتوا… أختكم الصغيرة؟”
بنتي قالت بسرعة:
“هتفضل معاكي.”
ابني كمل:
“ولما تستعد… هنساعدها تيجي بعدينا.”
بصيت للبنت الصغيرة اللي كانت واقفة تسمع من بعيد.
لقيتها بتستخبى ورا باب أوضتها.
ناديتها.
جت وهي مكسوفة.
حضنتها.
وقلت:
“إنتي كمان نفسك تسافري؟”
هزت راسها ببطء.
وقالت وهي بتبكي:
“أنا نفسي أفضل معاكي… ونفسي كمان أبقى زي إخواتي.”
