توأمي حكـايـات أسمـا السـيد ×1

قعدت مكاني.

الكلام كان أصعب من أي خيانة.

مش لأنهم بيفكروا يسافروا…

لكن لأنهم اقتنعوا إني العقبة.

قالت الصغيرة:

“هما كانوا كل مرة يخلصوا ورقة… يقولوا لبعض: خبوها قبل ما ماما تشوفها.”

غمضت عيني.

افتكرت كل مرة دخلت أوضتهم.

كل مرة كانوا يقفلوا اللاب بسرعة.

كل مرة كانوا يغيروا الموضوع أول ما أدخل.

افتكرت إني كنت بقول لنفسي:

“أكيد بيذاكروا.”

لكن الحقيقة…

كانوا بيبنوا مستقبل كامل بعيد عني.

سألتها:

“إنتي عرفتي من إمتى؟”

قالت:

“من حوالي ست شهور.”

ست شهور…

حتى أختهم الصغيرة كانت تعرف.

وأمهم لأ.

قالت بصوت منخفض:

“هما كانوا بيخلوني أوصل ورق لعمو… وأوقات كنت بطبع معاهم أوراق من السيبر.”

بصيت لها بصدمة.

“يعني كنتي مشتركة معاهم؟”

هزت راسها بسرعة.

“غصب عني يا ماما… كانوا بيقولولي لو قلتلك هتحرميهم من السفر.”

فضلت ساكتة.

مش عارفة أزعل منها…

ولا عليهم…

ولا على أبوهم.

في اللحظة دي سمعت باب الشقة بيتفتح.

رجع التوأم.

كانوا بيضحكوا.

واضح إنهم جايين من الكلية.

أول ما شافوني قاعدين في الصالة…

الابتسامة اختفت من وشهم.

ابني قال باستغراب:

“في حاجة يا ماما؟”

كنت ماسكة الكشكول الألماني.

والـCV.

والجوازات.

حطيتهم بهدوء على الترابيزة.

وسكت.

الثواني اللي بعدها…

كانت أطول ثواني عدت عليا في حياتي.

وشوشهم اتغيرت مرة واحدة.

أختهم الصغيرة قامت جريت على أوضتها وقفلت الباب.

أما بنتي الكبيرة…

فوشها اصفر.

وابني قرب خطوتين وقال بصوت مرتبك:

“إنتي… فتحتي الدرج؟”

قلت بهدوء غريب حتى أنا استغربته:

“آه.”

سكت.

قلت:

“كل حاجة جاهزة.”

“الجوازات.”

“الترجمة.”

“الشهادات.”

“السيرة الذاتية.”

“الألماني.”

“حتى خطة السفر.”

ولا واحد فيهم رد.

قلت وأنا ببص في عيونهم:

“فاضل إيه وأنا أعرفه؟”

ابني نزل عينه في الأرض.

أما بنتي…

فبدأت دموعها تنزل.

الفصل الثالث

أول واحد اتكلم كان ابني.

قال بصوت هادي:

“إحنا آسفين.”

ابتسمت بوجع.

“آسفين علشان خبيتوا… ولا علشان اتكشفتوا؟”

سكت.

الكلمة دي خلتهم مش عارفين يبصوا في وشي.

بنتي قربت مني.

مسكت إيدي.

وقالت:

“والله يا ماما… إحنا عمرنا ما قصدنا نكسرك.”

سحبت إيدي بهدوء.

“طب ليه؟”

ردت وهي بتعيط:

“علشان لو كنا قولنالك من سنة… كنتي هتفضلي كل يوم خايفة… وكل يوم زعلانة.”

قلت:

“ومن قالكم إني همنعكم؟”

ابني رفع رأسه لأول مرة.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *