توأمي حكـايـات أسمـا السـيد ×1

لكن علشان الإحساس إني بقيت آخر واحدة تعرف كل حاجة تخص أولادي.
افتكرت وأنا مطلقة من عشر سنين.
كنت بصحى الساعة خمسة الفجر.
أعمل الفطار.
أجهز شنطهم.
أروح المدرسة.
أرجع أشرح دروس خصوصية.
وأقعد بليل أصحح كراسات.
كل ده علشان أوفر لهم حياة كويسة.
عمري ما اشتكيت.
حتى لما أبوهم اتجوز بعد الطلاق.
ولا لما قلل النفقة.
ولا لما كان يتأخر بالشهور.
كنت بقول لنفسي:
“أهم حاجة العيال.”
لكن واضح إن العيال نفسهم…
بقوا شايفين إن حياتهم الحقيقية هتبدأ بعيد عني.
بعد حوالي ساعة…
سمعت خبط خفيف على الباب.
كان ابني.
قال من بره:
“ماما… افتحي لو سمحتي.”
ما رديتش.
بعد دقيقة.
سمعت بنتي.
“ماما… إحنا مش هنسافر وإنتي زعلانة.”
سكت.
وبعدين قلت:
“أنا محتاجة أقعد مع نفسي.”
وسمعتهم يمشوا.
لكن اللي ماكنتش أعرفه…
إن في نفس الليلة…
طليقي كان جاي على البيت.
الفصل الخامس
الساعة كانت داخلة على عشرة بالليل.
سمعت جرس الباب.
افتكرت يمكن واحدة من الجيران.
لكن أول ما فتحت…
لقيت طليقي واقف.
واقف بنفس ثقته القديمة.
لابس بدلة شيك.
وفي إيده ملف أزرق.
بصلي وقال بهدوء:
“ممكن نتكلم؟”
كنت هقفل الباب.
لكنه قال بسرعة:
“الكلام عن الولاد.”
اتنهدت.
وسبته يدخل.
قعد في الصالة.
وبص حواليه.
نفس البيت اللي سابه من عشر سنين.
قال:
“عرفتي؟”
بصيتله.
“أنت كنت عارف.”
هز راسه.
“من أول يوم.”
ابتسمت بمرارة.
“وأنا؟”
قال:
“كنت هتعرفي.”
ضحكت.
“بعد ما يسافروا؟”
ما ردش.
قلت وأنا بحاول أسيطر على أعصابي:
“ليه؟”
قال بهدوء مستفز:
“علشان إنتي أم.”
“وده معناه؟”
“معناه إن قلبك هيغلب عقلك.”
بصيتله بعدم تصديق.
قال:
“كنت هتمنعيهم.”
قلت بغضب:
“مين قالك؟”
رد بكل ثقة:
“أنا عارفك.”
قربت منه.
وقلت:
“لا… إنت ما تعرفنيش.”
“أنا الست اللي شقيت وربت وصرفت.”
“أنا اللي كنت ببيع دهبي علشان أدفع مصاريفهم.”
“أنا اللي كنت بسهر جنبهم وهم عيانين.”
“أنا اللي وقفت مكان الأب والأم.”
“ولو كانوا جم قالولي: يا ماما نفسنا نسافر… كنت أول واحدة هتساعدهم.”
صوته هدي لأول مرة.
وقال:
“أنا… خفت.”
سخرت.
“خفت عليهم؟”
هز راسه.
“لأ.”
“خفت إنك تنهاري.”
قلت:
“وأهو انهرت.”
سكت.
بعدين فتح الملف اللي في إيده.
وقال:
“في حاجة لازم تشوفيها.”
طلع مجموعة أوراق.
عليها شعار شركة ألمانية.
وقال:
“دي مش مجرد أحلام.”
“دي مراسلات بقالها شهور.”
أخدت الورق.

