عشق الروح حكايات اسما السيد3

نظر إلى ليلى.
ثم خفض رأسه.
ــ يا مدام…
الولد…
مش موجود.
شعرت أن الدنيا تدور بها.
ــ يعني إيه؟
ــ حد خطفه أثناء الانفجار.
وفي الخارج…
كان عادل قد أوقف سيارته فجأة بعدما وصله اتصال من رقم مجهول.
فتح الخط.
جاءه صوت سليم وهو يضحك.
ــ قلتلك…
أنا مش عايز ليلى.
ولا الثروة.
أنا كنت عايز الطفل.
قبض عادل على الهاتف بقوة.
ــ لو لمست شعرة منه…
ــ هعمل إيه؟
ثم ضحك وقال:
ــ لو عايز تشوف ياسر حي…
تعالى لوحدك.
ولو جبت معاك الشرطة…
هترجع بجثته.
ثم أغلق الخط.
وقف عادل في منتصف الطريق…
وقد أدرك أن المعركة الحقيقية لم تبدأ من أجل الثروة…
بل من أجل إنقاذ الطفل الذي أصبح الآن في قبضة أخطر رجل عرفه في حياته.
الفصل الرابع عشر
ظل عادل ممسكًا بالهاتف، حتى بعد أن أغلق سليم الخط.
كانت يده ترتجف لأول مرة منذ سنوات.
اقترب منه الضابط.
ــ باشا… هنبدأ مداهمة كل مخازنه.
هز عادل رأسه بالنفي.
ــ لأ.
ــ ليه؟
ــ لأنه لو حس إن الشرطة قربت…
هيقتل ياسر.
نظر الضابط إليه بقلق.
ــ يبقى الحل؟
رفع عادل عينيه.
ــ هروح له…
لوحدي.
داخل القصر…
كانت ليلى تجلس على الأرض، تحتضن لعبة ياسر الصغيرة.
تبكي وكأن روحها خرجت منها.
اقتربت منها العجوز “أم فتحي”.
وضعت يدها على كتفها.
ــ هيعيش يا بنتي.
رفعت ليلى رأسها والدموع تغطي وجهها.
ــ أنا فقدت جوزي قبل كده…
مش هقدر أفقد ابني.
دخل عادل في تلك اللحظة.
اقترب منها بهدوء.
وجثا على ركبتيه أمامها.
ــ ليلى…
أنا هرجعه.
أمسكت بملابسه بقوة.
ــ متروحش.
ــ لازم.
ــ ده مجنون… هيقتلك.
ابتسم ابتسامة حزينة.
ــ لو ده تمن إن ياسر يرجعلك…
يبقى رخيص.
انفجرت في البكاء.
ثم احتضنته بقوة.
لأول مرة…
لم يكن بينهما أي خوف أو تردد.
فقط قلبان يخشيان الفراق.
بعد ساعة…
وصل عادل إلى المكان الذي أرسله سليم.
مصنع قديم مهجور وسط الصحراء.
دخل وحده.
لا سلاح.
ولا حراسة.
ولا شرطة.
فتح الباب الحديدي.
فسمع صوت تصفيق بطيء.
كان سليم يجلس على كرسي في منتصف القاعة.
وخلفه عشرات الرجال.
أما ياسر…
فكان مربوطًا على كرسي، لكنه لم يكن يبكي.
ما إن رأى عادل حتى صرخ:
ــ بابا عادل!
ارتعش قلب عادل.
ورغم أنه لم يمضِ وقت طويل على زواجه من ليلى…
إلا أن الطفل بدأ يناديه بهذا الاسم.
ابتسم له.
ــ متخافش يا بطل…
أنا جيت.
ضحك سليم.
ــ منظر مؤثر.
