رحله بحريه حكايات الكاتبه اسما السيد1

وأول شخص خرج منه كان حماتها.
وقفت قدامها للحظة، وعينيها وسعت من الصدمة، وبعدها اتغيرت ملامحها بسرعة وهي بتقول:
ـ إنتِ؟!
ابتسمت ابتسامة باهتة وقالت:
ـ أيوه… أنا.
سكتت حماتها ثانيتين، وبعدين قالت بنبرة متوترة:
ـ إيه اللي جابك هنا؟
ردت وهي بتبص حواليها:
ـ جيت أقضي الإجازة مع جوزي… ولا دي كمان ممنوعة؟
واضح إن الست ما كانتش مستعدة تشوفها.
لفت وراها بسرعة، كأنها بتتأكد إن حد معين مش موجود.
الحركة دي وحدها خلت الشك يزيد جواها.
وقبل ما تكمل كلامها…
سمعت صوت ضحكة جاية من آخر الممر.
ضحكة عارفاها كويس.
ضحكة جوزها.
مشت ناحية الصوت بخطوات سريعة.
حماتها حاولت تمسك إيدها.
ـ استني… مش بالطريقة دي.
لكنها زقتها بهدوء وقالت:
ـ سيبيني.
وصلت عند حمام السباحة…
ولأول مرة من سنين، شافت جوزها بيضحك من قلبه.
قاعد وسط أهله.
أبوه…
وأمه…
وأخته…
وأولاد أخته…
وكلهم بيتصوروا ويهزروا.
كأنهم عيلة كاملة…
ما عدا شخص واحد.
هي.
وقف جوزها أول ما لمحها.
وشه اصفر.
قال:
ـ إنتِ بتعملي إيه هنا؟
قالت وهي بتحاول تبتسم رغم وجعها:
ـ جيت أفاجئك.
بص حواليه بتوتر، وبعدها قرب منها وقال بصوت واطي:
ـ ينفع نتكلم بعيد؟
ردت:
ـ ليه؟ هو وجودي محرج؟
ما ردش.
لكن أخته قامت من مكانها وقالت بسخرية:
ـ هو إنتِ بجد لحقتيه لحد هنا؟
بصتلها باستغراب.
ـ يعني؟
قالت:
ـ الناس لازم يبقى عندها مساحة.
قالت الزوجة بهدوء:
ـ وأنا مراته.
ردت أخته بسرعة:
ـ وإحنا عيلته.
ابتسمت الزوجة بمرارة.
ـ يعني أنا مش من العيلة؟
سكت الكل.
ولا حد قدر يقول لأ.
السكوت كان أقسى من أي كلمة.
لفت وشها ناحية جوزها.
كانت مستنية منه كلمة واحدة.
أي كلمة.
لكن كل اللي قاله:
ـ بلاش نعمل مشاكل قدام الناس.
حست إن قلبها بيتكسر حتة حتة.
قالت:
ـ أربع سنين جواز… ولسه شايف إن مراته مش من الناس اللي ينفع يقضوا معاك أسبوع؟
