رحله بحريه حكـايـات أسمـا ×2

 

أنا ومراتي بقينا كل فترة نسافر يومين أو تلاتة، حتى لو لمكان قريب.

 

بقينا نقدر اللحظات البسيطة.

 

قعدة على البحر.

 

كوباية قهوة وقت الغروب.

 

وصورة نضحك فيها من قلبنا.

 

وفي يوم، وصلنا ظرف جديد.

 

لكن المرة دي، ماكانش من شركة الرحلات.

 

كان من جمعية خيرية بترعى الأطفال المصابين بالأمراض المزمنة.

 

فتحته باستغراب.

 

كان فيه دعوة لحضور حفل خيري، ومعاها رسالة قصيرة.

 

“السيدة التي صورت الفيديو رشحتكما لتكونا ضيفي شرف، لأنها قالت إن الأطفال محتاجين يشوفوا معنى القوة الحقيقية.”

 

بصيت لمراتي.

 

قلت:

 

“هنروح؟”

 

ابتسمت.

 

وقالت:

 

“طبعًا.”

 

…

 

يوم الحفل…

 

كانت القاعة مليانة أطفال.

 

ضحكهم كان يملأ المكان.

 

وأول ما دخلنا، جريت علينا بنت صغيرة على كرسي متحرك.

 

وقالت لمراتي:

 

“إنتِ الست اللي وقعت في حمام السباحة؟”

 

كل الموجودين ضحكوا.

 

أما مراتي فانحنت لمستواها وقالت:

 

“أيوه.”

 

البنت سألتها ببراءة:

 

“كنتِ خايفة؟”

 

سكتت مراتي لحظة.

 

ثم قالت:

 

“كنت محرجة… لكن الخوف الحقيقي كان إني أرد الغلط بغلط أكبر.”

 

البنت ابتسمت.

 

وقالت:

 

“يبقى إنتِ كسبتي.”

 

في اللحظة دي…

 

السيدة نادية، القاضية المتقاعدة، طلعت على المسرح.

 

وقالت أمام الحضور:

 

“ناس كتير فاكرة إن البطولة معناها إنك تنتقم.”

 

“لكن أنا شفت بعيني إن البطولة الحقيقية إنك تقدر توقف عند حدودك، وتسيب القانون والأخلاق ياخدوا مجراهم.”

 

ثم طلبت من مراتي تطلع جنبها.

 

كل الأطفال بدأوا يسقفوا.

 

وأحد المتطوعين عرض على الشاشة صورة قديمة من الرحلة.

 

الصورة اللي التقطتها قبل الحادث بثوانٍ.

 

مراتي كانت فيها بتضحك وهي لابسة نفس الفستان.

 

ثم ظهرت الصورة التانية…

 

بعد الحادث.

 

وهي واقفة وسط الناس، وشعرها مبلول، لكنها رافعة رأسها.

 

ثم ظهرت صورة أخيرة.

 

إحنا الاتنين واقفين على سطح السفينة وقت الغروب، بنضحك.

 

المذيع قال:

 

“بين الصورة الأولى والثالثة… الفرق مش الفستان.”

 

“الفرق إن الإنسان لما يتمسك بكرامته، بيخرج من أي محنة أقوى.”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *