رحله بحريه حكـايـات أسمـا ×2

من جنسيات مختلفة.
واحدة كانت نادية.
ورجل كبير من كندا.
وشابة من إيطاليا.
وشاب من اليابان.
كلهم كانوا شهود على الواقعة.
قالت نادية وهي ماسكة الميكروفون:
“إحنا اتفقنا إن الرحلات الجميلة بتتفكر بالمناظر الحلوة…”
“لكن الرحلة دي هنتذكرها بسبب موقف علّمنا إن الاحترام أغلى من أي فلوس.”
ثم نادت على مراتي.
رفضت تطلع.
لكن الركاب كلهم بدأوا يهتفوا باسمها.
ابتسمت بخجل، وطلعت المسرح.
واحد من الأطفال الصغيرين، كان حاضر الواقعة من أولها، جري وسلمها وردة بيضاء.
وقال ببراءة:
“أنا زعلت لما وقعتِ في الميه.”
ضحكت وهي أخدت الوردة.
وقال لها الطفل:
“بس إنتِ ما زعقتيش… وماما قالتلي إن الناس المؤدبة هي اللي بتكسب.”
ساعتها…
مراتي مقدرتش تمسك دموعها.
أما أنا…
فكنت واقف وسط الناس، وبحس بفخر عمره ما حسيت بيه قبل كده.
ولما السفينة وصلت للميناء الأخير…
نزلنا وإحنا شايلين شنطنا.
لكن أهم حاجة خدناها معانا…
ما كانتش صور الرحلة.
ولا الهدايا.
كانت القناعة إن الإنسان ممكن يملك يختًا أو ملايين…
لكن الاحترام والأخلاق هما الحاجة الوحيدة اللي ما ينفعش تتشرى بالفلوس.
افتكرنا إن الرحلة خلصت…
لكن بعد أسبوع من رجوعنا للبيت، حصلت آخر مفاجأة.
كنت راجع من الشغل، لقيت مراتي قاعدة في البلكونة بتتفرج على البحر في الصور اللي صورناها.
أول ما شافتني، قالت وهي مبتسمة:
“فاكر الطفل اللي اداني الوردة؟”
قلت:
“أكيد.”
ناولِتني ظرف وصل بالبريد.
كان عليه شعار شركة الرحلات البحرية.
فتحته.
لقينا رسالة مكتوبة بخط مدير السفينة.
“السيد أحمد والسيدة سارة…
تابعنا باهتمام ردود فعل الركاب بعد انتهاء الرحلة، وتلقينا عشرات الرسائل التي أشادت بطريقة تعاملكما مع الموقف، واحترامكما للجميع رغم الإساءة التي تعرضتما لها.
لهذا قررت إدارة الشركة دعوتكما كضيفي شرف في إحدى رحلاتنا القادمة، مع إقامة كاملة على نفقتنا.”
أنا بصيت لمراتي.
وضحت على وشها ابتسامة كنت مفتقدها من يوم حادثة المسبح.