عشيقة جوزي حكـايـات أسمـا ×1

وقلت بهدوء:
“اسألوه هو.”
…
قبل سنة.
كنت بشتغل ليل ونهار في الأتيليه الصغير بتاعي.
مكان بسيط في شبرا.
لافتته قديمة.
ومافيهوش غير ماكينة خياطة، وترابيزة قص، ورفوف مليانة أقمشة.
لكن كنت بحبه.
كل غرزة فيه كانت بتشبهني.
كريم وقتها كان لسه جوزي.
كان دايمًا يقول للناس:
“مراتي مجرد خياطة.”
كلمة “مجرد” كانت بتوجعني أكتر من أي حاجة.
مع إن نفس المرتب اللي كنت بطلعه من شغلي هو اللي كان بيسدد قسط العربية.
وقسط الشقة.
وأوقات كتير…
كان بيدفع مصاريفه الشخصية.
لحد ما الشركة أعلنت عن حفلة رأس السنة.
وقالولي إن زوجات الموظفين هيحضروا.
وقتها قررت أعمل لنفسي أجمل فستان اشتغلت عليه في حياتي.
قعدت شهرين كاملين.
كل وردة مطرزة بإيدي.
كل غرزة محسوبة.
لحد ما خلص.
لما شافه كريم…
وقف ساكت دقيقة كاملة.
بعدها قال:
“الفستان ده ما ينفعش.”
استغربت.
“ليه؟”
رد ببرود:
“هيبان إننا أغنيا.”
ضحكت.
افتكرته بيهزر.
لكنه كمل:
“اعملي واحد أبسط.”
ساعتها فهمت.
هو ماكانش مكسوف من الفستان.
كان مكسوف مني.
…
بعدها بأسبوع.
رجعت البيت بدري.
لقيت الدولاب مفتوح.
والفستان اختفى.
دورت في كل مكان.
سألت كريم.
قال بمنتهى البرود:
“يمكن سرقوه.”
استغربت.
لأن مافيش أي حاجة تانية اتسرقت.
ولا حتى الدهب.
لكن سكت.
لحد ما بعد شهر…
شفت صورة على فيسبوك.
فانيسا.
واقفة جنب كريم.
ولابسة فستاني.
نفس التطريز.
حتى العلامة الصغيرة اللي بخيطها جوه كل قطعة باسمي كانت موجودة.
وقتها…
ما واجهتش حد.
ولا صرخت.
ولا عيطت.
أنا بس…
بدأت أدور ورا الحقيقة.
واكتشفت إن العلاقة بينهم بقالها أكتر من سنة.
وإن كريم كان بيديها هدايا من فلوسي.
وكان بياخد تصميماتي ويقول إنها من براند أجنبي علشان يبهرها.
ومن يومها…
اتطلقت في هدوء.
وسبتله الشقة.
وسبتله العربية.
وأخدت بس ماكينة الخياطة.
الناس كلها قالت إني خسرت.
لكنهم ماكانوش يعرفوا…
إن الماكينة دي كانت بداية كل حاجة.
…
رجعنا للحاضر.
المدير التنفيذي كان بيبص لكريم.
“الكلام ده صحيح؟”
كريم حاول يتكلم.
“يا فندم… الموضوع شخصي.”
لكن فجأة…
صوت جه من آخر القاعة.
“مش شخصي.”
كل الناس بصت ناحية الباب.
ودخلت ست أنيقة في الخمسينات.
لابسة بدلة كحلي.
ومعاها اتنين مساعدين.
أول ما المدير التنفيذي شافها…
وقف باستقامة.
وقال باحترام:
“مدام ليلى…”
ابتسمت وهي بتبص ناحيتي.
