شهر عسل حكـايـات أسمـا ×1

نسيت تتكلم.
لكنها ردت بهدوء غريب حتى على نفسها: “آه… سيبوا كل حاجة زي ما هي.” زي ما هي…لا ألغت الحجز.
ولا سألت…ولا قالت إن زين قالها إمبارح إن السفر اتلغى.
لأن ده بالضبط اللي قاله قبلها بساعات…كان واقف عند باب أوضة النوم…لابس بدلة الشغل…قال ببرود:السفر اتأجل.
رفعت رأسها وهي بترتب هدومه في الشنطة الفضية…اتأجل؟ رد ببرود: في اجتماع مهم طالع فجأة. مش هينفع أسافر…ولا اعتذر…ولا قرب منها.
ولا حتى بص للفستان الأزرق الجديد اللي اشترته مخصوص للرحلة ولسه التيكت معلق فيه.
قال بس: نبقى نسافر بعدين…وراح مكتبه وقفل الباب.
أما دلوقتي…فالطائرة أقلعت بالفعل…لكن مش بيها.
بياسمين.قعدت سارة على كرسي المطبخ ببطء.
الشقة كانت ساكتة بشكل مرعب…صوت التكييف..وصوت العربيات البعيد تحت البرج…وبس.
قدامها كان طبق الفراولة اللي غسلتهوله إمبارح…
ماكلش منه ولا واحدة…
ما ملاحظش إنها حطت دوا الضغط بتاعه جوه شنطة السفر عشان ماينساهوش…زين كان بيلاحظ كل حاجة.
بيلاحظ تقارير الشغل…وبيلاحظ أخطاء الموظفين.
وبيلاحظ لو حد كتب إيميل بطريقة غلط.
لكن عمره ما لاحظ مراته وهي بتختفي حتة حتة.
فتحت التطبيق تاني.
غادرت الرحلة.
كلمة واحدة.باردة…حاسمة…نهائية.
بدأت تسترجع الصبح.
الساعة 5:52 الفجر…..كانت عاملة نفسها نايمة وهو بيلبس في الضلمة…سمعت باب الدولاب…وسمعت صوت جزمة جلد جديدة.
الجزمة اللي اشتراها أيام الخطوبة يومها ضحك وقال:
“هلبسها في شهر العسل.”وعمره ما لبسها.
إلا النهارده.الساعة 6:14…
خرج من البيت من غير ما يقولها حتى صباح الخير.
الساعة 9:03…
بعتلها رسالة.
“لسه داخل الشركة. يوم طويل.”ردت:”تمام.” كلمة واحدة.
نفس الكلمة اللي قالتها طول 11 شهر.
تمام لما نسي عيد ميلادها.تمام لما ألغى العشا…تمام لما نام وسابها
تمام لما قالها تسيب شغلها عشان “مرات رجل أعمال كبير مش محتاجة تشتغل.”..فتحت المحادثة.
وبصت على آخر كلمة كتبتها… ووو
قصه تحفه كملوها للآخر لايك ومتابعه وانتظر البقيه
حكـايـات أسمـا السـيدالفصل الأول: الاتجاه الآخر
فضلت سارة باصة على آخر رسالة بعتها.
“تمام.”
ابتسمت ابتسامة صغيرة…
مش سخرية.
ولا وجع.
كانت ابتسامة واحدة اكتشفت بعدها إنها قالت الكلمة دي مئات المرات.

