شهر عسل حكـايـات أسمـا ×1

 

تمام…

 

لما رجع البيت بعد نص الليل وقال إن الشغل أهم.

 

تمام…

 

لما نسي عيد جوازهم المدني.

 

تمام…

 

لما ألغى أول سفرة كانوا مخططين لها.

 

تمام…

 

لما طلب منها تسيب شغلها في شركة التصميم الداخلي، وقال لها:

 

“وجودك في البيت أحسن لصورتي.”

 

وقتها صدقته.

 

افتكرت إن الجواز تضحية.

 

لكن فجأة…

 

اكتشفت إنها كانت الوحيدة اللي بتضحي.

 

قفلت المحادثة.

 

ومسحت دمعة كانت واقفة عند طرف عينها.

 

وبعدين…

 

عملت حاجة غريبة جدًا.

 

ضحكت.

 

ضحكت بصوت عالي لأول مرة من شهور.

 

وقالت لنفسها:

 

“أنا لسه صغيرة… هو اللي اختار يخسر.”

 

قامت من على الكرسي.

 

دخلت أوضة النوم.

 

فتحت الدولاب.

 

طلعت شنطة سفرها الزرقا.

 

نفس الشنطة اللي كانت مجهزاها لشهر العسل.

 

فضلت تبص لها ثواني.

 

وبعدين بدأت تفضيها.

 

خرجت المايوه الأبيض.

 

الفستان الأزرق.

 

القبعة الكبيرة.

 

والكاميرا.

 

لكن بدل ما ترجعهم مكانهم…

 

حطتهم في شنطة تانية.

 

فتحت اللاب توب.

 

كتبت في خانة البحث:

 

“أول رحلة اليوم…”

 

وبعد أقل من عشر دقائق…

 

كانت حجزت تذكرة في اتجاه مختلف تمامًا.

 

إيطاليا.

 

مدينة ساحلية صغيرة…

 

كانت بتحلم تزورها من أيام الجامعة.

 

المكان اللي كانت دايمًا تقول إنها هتروحه لوحدها لو الدنيا كلها وقفت ضدها.

 

دفعت قيمة التذكرة.

 

قفلت الجهاز.

 

وبعدين بصت ناحية ترابيزة السفرة.

 

مشيت لحد الدرج.

 

طلعت منه قسيمة الجواز الأصلية.

 

حطتها فوق الترابيزة.

 

وفوقها خاتمها.

 

وجنبهم ورقة صغيرة.

 

مكتوب فيها بخط هادي:

 

“استمتع برحلتك…

 

وأتمنى تكون المرة الأخيرة اللي تسافر فيها على حساب كرامة حد.

 

أنا اخترت أسافر…

 

بس في طريق مفيهوش أنت.

 

ومتقلقش…

 

مش هعطلك بإجراءات ولا خناقات.

 

لما ترجع…

 

هتعرف إن الغياب ساعات بيكشف الحقيقة أكتر من أي مواجهة.”

 

حطت القلم.

 

خدت نفسًا عميقًا.

 

وقفلت باب الشقة وراها.

 

من غير ما تبص مرة واحدة.

 

—

 

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *