فارسي حكـايـات أسمـا ×3

الفصل السابع: الضيفة الغامضة

بعد أسبوع…

رجعت الحياة في بيت البدراني هادئة لأول مرة من سنين.

العمال بقوا ييجوا الصبح من غير خوف.

الخالة أمينة بقت تضحك وهي بتطبخ.

ونرمين بدأت تساعد ليلى في مراجعة حسابات المزرعة.

أما ليلى…

فكانت كل يوم تثبت إنها مش محتاجة تنتقم.

كانت محتاجة بس العدل.

في صباح يوم الجمعة…

كانت واقفة في الأرض الزراعية، بتراجع مع المهندس خطة ري جديدة.

وفجأة…

وقفت عربية سوداء عند أول الطريق.

نزلت منها ست في أواخر الخمسينات.

ملابسها بسيطة…

لكن واضح من وقفتها إنها صاحبة مكانة.

وقفت قدام ليلى.

وقالت بابتسامة هادئة:

“إنتِ ليلى محمود البدراني؟”

هزت ليلى رأسها.

“أيوه.”

ابتسمت السيدة.

“أنا اسمي زينب المنصوري.”

ليلى اتفاجئت.

“تبقي…”

“عمة كريم.”

رحبت بيها ليلى بسرعة.

ودعتها تدخل البيت.

…

بعد شوية…

كانت زينب قاعدة تشرب الشاي.

بصت لليلى وقالت:

“أنا كنت برة مصر سنين طويلة.”

“وأول ما رجعت…سمعت اللي حصل.”

سكتت لحظة.

ثم أخرجت صندوقًا خشبيًا صغيرًا.

وضعته أمام ليلى.

“ده كان عند أخويا…والد كريم.”

فتحت ليلى الصندوق بحذر.

كان فيه إسورة فضة قديمة…

ومفتاح نحاسي صغير…

وصورة أخرى.

لكن الصورة دي كانت مختلفة.

فيها أبوها…

واقف جنب والد كريم.

وبينهم طفلة صغيرة عمرها يمكن أربع سنين.

ليلى قربت الصورة من وشها.

“مين البنت دي؟”

ابتسمت زينب.

“إنتِ.”

اتسعت عينا ليلى.

“أنا؟”

أومأت زينب.

“الصورة دي اتصورت يوم ما أبوكي أنقذ أخويا من حادث في الترعة.”

“ومن يومها…العيلتين بقوا يعتبروا نفسهم أهل.”

ليلى فضلت تبص للصورة.

وقالت بصوت منخفض:

“ليه محدش حكالي؟”

تنهدت زينب.

“لأن الكبار أحيانًا بيفتكروا إنهم لما يخفوا الحقيقة…بيحموا أولادهم.”

…

في نفس الوقت…

كان كريم راجع من اجتماع.

رن تليفونه.

المتصل كان مدير الأمن.

قال بقلق:

“يا باشا…في مشكلة.”

“إيه اللي حصل؟”

“في واحدة جات امبارح بالليل، واشتغلت خدامة جديدة في بيت البدراني.”

كريم استغرب.

“يعني إيه؟”

رد الرجل:

“سألنا عنها.”

“الاسم اللي قالت عليه…طلع مزور.”

تغيرت ملامح كريم.

“هي فين دلوقتي؟”

“لسه جوه البيت.”

…

داخل المطبخ…

كانت الخادمة الجديدة بتصب الشاي.

ملامحها هادئة جدًا.

ولا حد شك فيها.

لكن وهي بتحط الصينية…

فتحت شنطتها لحظة.

وأخرجت زجاجة صغيرة شفافة.

رفعت الغطا ببطء…

واقتربت من فنجان ليلى.

في اللحظة نفسها…

دخلت الخالة أمينة فجأة.

الخادمة ارتبكت بسرعة، وخبت الزجاجة.

ابتسمت وقالت:

“كنت بحط مية ورد.”

لكن الخالة أمينة…

لاحظت ارتباكها.

ولاحظت إن يدها بتترعش.

خرجت من المطبخ بسرعة…

وأمسكت هاتف البيت.

وفي نفس اللحظة تقريبًا…

كانت سيارة كريم تدخل بوابة المزرعة بأقصى سرعة.

كان يشعر أن الخطر الحقيقي…

لم يعد داخل السجن.

بل أصبح…

داخل بيت ليلى نفسه.

الفصل الثامن: قبل فنجان الشاي بثوانٍ

1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *