بعد الفراق اسما السيد×2

كل إجابة منها كانت كأنها طعنة.
قال:
“أنا مستعد أصلح كل حاجة.”
ضحكت.
لكن الضحكة كانت موجوعة.
“تعرف المشكلة في إيه يا عمر؟”
“إيه؟”
“إنك فاكر الفلوس والسلطة يقدروا يصلحوا الزمن.”
سكت.
كملت:
“يوسف أول كلمة قالها وهو بيكلمني…”
“بكام ترضي تبقي أمي؟”
“عارف يعني إيه طفل يسأل السؤال ده؟”
نزل عمر عينه في الأرض.
ما لقاش رد.
في اللحظة دي…
الأستاذ محمود قرب منهم.
وقال:
“في حاجة لازم تعرفوها.”
عمر بصله.
“اتفضل.”
قال:
“أنا ما ظهرتش النهارده بالصدفة.”
“مين بعتك؟”
المحامي ابتسم.
“أبوك.”
اتسعت عيون عمر.
“أبويا؟”
“بس… بابا مات من أربع سنين.”
هز محمود راسه.
“قبل ما يموت بشهر.”
“استدعاني.”
“وقال لي…”
وسكت لحظة.
كأن الكلمات تقيلة.
“…لو جه اليوم اللي الحقيقة تقدر تنقذ حفيدي…
سلّم الورق لعمر.”
سارة اتفاجئت.
أما عمر…
فبدأت دموعه تنزل.
المحامي طلع ظرف قديم.
وقال:
“وده كمان ليك.”
على الظرف كان مكتوب بخط واضح:
إلى ابني عمر… لا تفتح الرسالة إلا إذا عرفت الحقيقة كاملة.
إيد عمر كانت بترتعش وهو بيفتح الظرف.
طلع ورقة واحدة.
وبدأ يقرأ.
“يا عمر…
لو الرسالة دي وصلت لإيدك، يبقى أنا فشلت وأنا عايش.
أمك عملت حاجات كتير من وراك.
وأنا عرفت متأخر.
حاولت أصلح…
لكنها هددت إنها تدمر العيلة لو فضحتها.
أكبر غلطة عملتها في حياتي…
إني سكت.
لو سارة طلعت بريئة…
اطلب منها السماح.
ولو رفضت…
اقبل رفضها.
لأنها دفعت تمن سكوتنا كلنا.”
آخر سطر كان:
“حافظ على يوسف… ومتخلهوش يورث أخطاءنا.”
وقع الجواب من إيد عمر.
وقعد على أول كرسي.
أول مرة في حياته…
يحس إنه ضعيف بالشكل ده.
هدى كانت واقفة بعيد.
باصه للمشهد كله.
وفجأة…
لفت ومشيت بسرعة ناحية عربيتها.
عمر نادى عليها.
“ماما!”
ما ردتش.
ركبت العربية.
وانطلقت.
كأنها بتهرب.
لكنها ما كانتش تعرف…
إن الحقيقة خرجت للنور.
ومبقاش ينفع ترجع تستخبى تاني.
بعد ساعة…
خلصت حفلة المدرسة.
يوسف خرج وهو شايل ميدالية صغيرة.
جري على سارة.
وقال بسعادة:
“بصي.”
“أنا خدت أحسن طالب في المسرح.”
سارة حضنته وباسته في راسه.
“أنا فخورة بيك.”
الولد ابتسم.
وبعدين طلع من شنطته ورقة.
وقال:
“دي كانت المفاجأة.”
فتحتها.
كان عنوانها:
“ارسم أغلى شخص في حياتك.”
الرسمة كانت بسيطة…
ولد صغير.
بينه وبين ست ماسكة إيده.
وفوقهم قلب كبير.
تحت الرسمة مكتوب بخط طفل:
