بعد الفراق اسما السيد×2

“أنا وماما.”

ما قدرتش تمسك دموعها.

ضمت يوسف لصدرها.

بقوة.

كأنها بتعوض خمس سنين كاملة.

أما عمر…

فكان واقف بعيد.

يبص عليهم.

وفهم أخيرًا…

إن أصعب شيء في الدنيا ليس أن تخسر شركة أو ثروة…

بل أن تكتشف أنك سمحت للخوف والثقة العمياء أن يسرقوا من ابنك خمس سنوات من حضن أمه.

يتبع في الفصل السادس… حيث تبدأ سارة معركة جديدة لاستعادة حقها القانوني في حضانة يوسف، بينما تواجه هدى الشاذلي نتائج أفعالها أمام القضاء والعائلة.

الفصل السادس
بعد حفلة المدرسة…
يوسف رفض يركب العربية مع السواق.
وقف في نص الجنينة، وماسك إيد سارة بإيده الصغيرة.
وقال بعناد:
“أنا هروح مع ماما.”
السواق اتوتر.
وبص لعمر.
“يا فندم…”
عمر رفع إيده.
“سيبه.”
قرب من يوسف وقعد على ركبته.
وقال:
“يا بطل… ماما لسه ما عندهاش بيت مجهز ليك، ولا المحكمة قالت حاجة.”
يوسف قطب.
“أنا مش عايز محكمة.”
“أنا عايز ماما.”
سارة كانت بتحاول تستخبى ورا ابتسامة، لكن قلبها بيتقطع.
ركعت قدامه وقالت:
“بصلي يا يوسف.”
بصلها.
“أنا وعدتك إني مش هسيبك تاني بإرادتي.”
“بس في حاجات لازم تتعمل صح.”
الولد سألها:
“يعني هتيجي تشوفيني؟”
ابتسمت وهي تمسح دموعه.
“كل يوم لو قدرت.”
مد لها خنصره الصغير.
“وعد؟”
مدت خنصرها وربطته بخنصره.
“وعد.”
في نفس الليلة…
عمر كان قاعد في مكتب أبوه القديم.
قدامه صورة العيلة.
أبوه.
أمه.
وهو طفل.
دخل عليه مدير الشؤون القانونية للشركة.
وقال:
“يا فندم… في حاجة لازم تعرفها.”
“اتفضل.”
فتح اللابتوب.
وعرض مجموعة تحويلات مالية قديمة.
كلها خارجة من حسابات خاصة بهدى الشاذلي.
واحدة لمحامي.
واحدة لشركة تحريات.
واحدة لمكتب علاقات عامة.
وعشرات التحويلات الصغيرة لأشخاص مختلفين.
المدير قال:
“راجعنا التحويلات بعد كلام الأستاذ محمود.”
“كلها تمت في نفس الفترة اللي اختفت فيها الآنسة سارة.”
عمر حس إن نفسه بيتقطع.
“يعني…”
“كان فيه ناس بيتقبض لهم علشان يمنعوها تشتغل.”
“أيوه يا فندم.”
“ودي مجرد اللي لقيناه.”
قفل عمر اللابتوب بعنف.
أول مرة يحس إنه مش عارف أمه.
في اليوم التالي…
سارة كانت في مكتبها.
شركة الديكور اللي اشتغلت فيها خمس سنين بدأت أخيرًا تكبر.
وفجأة…
السكرتيرة دخلت.
“في ضيفة مستنياكي.”
“مين؟”
“بتقول إنها والدة عمر الشاذلي.”
اتنهدت سارة.
وقالت:
“خليها تدخل.”
دخلت هدى.
لكن المرة دي…
ما كانش معاها حراس.
ولا محامين.
ولا حتى حقيبة ماركات.
كانت داخلة لوحدها.
بصت حوالين المكتب.
وقالت:
“عملتي اسم.”
سارة ردت بهدوء.
“الحمد لله.”
قعدت هدى.
ولأول مرة…
كان صوتها أقل قوة.
“أنا جاية أقدم عرض.”
سارة ابتسمت بسخرية.
“عرض جديد؟”
“المرة دي كام؟”
هدى فتحت الشيك.
وكتبته قدامها.
خمسين مليون جنيه.
ودفعته ناحيتها.
وقالت:
“سيبي يوسف.”
سارة بصت للشيك.
ثانية.
واتنين.
وبعدين قامت.
فتحت درج المكتب.
طلعت ظرف قديم.
وحطته قدام هدى.
“فاكرة ده؟”
هدى بصت.
كان إيصال التحويل.
العشرة ملايين كاملة.
باسم يوسف.
قالت سارة وهي بترجع الشيك:
“أنا الست الوحيدة اللي رفضت عشرة ملايين وهي محتاجة.”
“تفتكري هبيع ابني بخمسين؟”
هدى سكتت.
سارة كملت:
“حتى لو كتبتي رقم من عشر أصفار…”
“حضن ابني ملوش تمن.”
هدى لأول مرة…
ما لقتش كلام ترد بيه.
قامت تمشي.
وقبل ما تخرج…
لفت وقالت:
“إنتِ كسبتي الجولة.”
سارة ردت بثبات:
“أنا ما كنتش بلعب.”
“أنا كنت بحارب علشان ابني.”
خرجت هدى.
لكن وهي راكبة الأسانسير…
رن موبايلها.
المتصل كان رئيس مجلس إدارة مجموعة الشاذلي.
أول ما ردت…
سمعت الجملة اللي قلبت حياتها.
“يا هانم… الجمعية العمومية قررت اجتماع طارئ.”
“في طلب رسمي لسحب كل صلاحياتك من المجموعة.”
هدى اتجمدت.
وسألت بصوت مرتعش:
“مين قدم الطلب؟”
جالها الرد:
“الأستاذ عمر الشاذلي بنفسه.”
وأغلقت المكالمة.
وقفت هدى في الأسانسير تنظر إلى انعكاس وجهها في المرآة…
وأدركت أن الإمبراطورية التي استخدمتها يومًا لحرمان أم من طفلها…
بدأت تسقط حجرًا بعد حجر.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *