عشق الماضي اسما السيد ×1

علشان كده…

أنا ماشية.

مش بطلب طلاق دلوقتي.

ولا مستنية تجرى ورايا.

أنا بس محتاجة أرجع ألاقي نفسي.

ولو في يوم حسيت إنك بتحبني أنا…

مش بتحب وجودي جنبك…

ساعتها ابقى دور عليا.

لو لسه ينفع.”

الورقة وقعت من إيده.

قام يجري في الشقة كلها.

“سلمى… سلمى!”

المطبخ فاضي.

البلكونة فاضية.

أوضة الضيوف فاضية.

فتح الدولاب.

نص هدومها اختفى.

مش كلها.

بس الحاجات اللي تخصها هي.

حتى فرشة المكياج الصغيرة…

ماخدتهاش.

كأنها كانت مستعجلة.

مسك الموبايل واتصل.

مغلق.

اتصل تاني.

مغلق.

لحد ما حس لأول مرة إن البيت الكبير…

بقى أضيق من زنزانة.

…

في نفس الوقت…

كانت سلمى قاعدة في أوضة صغيرة داخل شقة إيجار مفروشة.

حطت شنطتها على الأرض.

بصت حواليها.

مكان بسيط جدًا.

سرير واحد.

وترابيزة خشب.

وشباك بيطل على شارع شعبي.

لكن لأول مرة من شهور…

قدرت تاخد نفس عميق.

قعدت على الأرض.

وسابت دموعها تنزل.

مش لأنها سابت جوزها.

لكن لأنها سابت الحلم اللي بنت عليه عمرها.

كانت بتحبه.

بكل قلبها.

لكن حبها لنفسها…

لازم يبقى أكبر.

…

بعد أسبوع.

بدأت تدور على شغل.

رغم إنها كانت خريجة تجارة بتقدير ممتاز.

إلا إنها بعد الجواز سابت شغلها علشان أحمد قالها:

“أنا مسؤول عنك.”

دلوقتي…

بقت مسؤولة عن نفسها.

لفت على شركات كتير.

كلهم كانوا بيسألوا نفس السؤال.

“اشتغلتي آخر كام سنة؟”

وكل مرة كانت تبتسم بحرج.

“لا…

كنت متجوزة.”

الرد كان واحد.

“هنكلمك.”

وطبعًا…

محدش كان بيكلمها.

…

بعد عشرين يوم.

اتفاجأت بإعلان صغير.

شركة استيراد وتصدير طالبة موظفة خدمة عملاء.

المرتب بسيط.

لكن البداية أهم.

دخلت الانترفيو.

مدير الموارد البشرية سألها:

“إيه اللي يخليك تبدأي من الصفر؟”

ابتسمت وقالت:

“لأن الصفر بإيدي…

أشرف من أي مكان عالي واقفة فيه وأنا مكسورة.”

الراجل سكت ثواني.

وقال:

“تقدري تبدأي بكرة.”

خرجت من الشركة وهي بتضحك لأول مرة.

ضحكة حقيقية.

…

أما أحمد…

فكان كل يوم بيرجع البيت…

يلقي السكون مستنيه.

القهوة بقى بيعملها بنفسه.

هدومه بيكويها بالعافية.

نسي أكتر من مرة ياخد دوا والدته لأنها كانت هي اللي بتفكره.

نسي عيد ميلاد أخته.

نسي حتى مواعيد شغله.

اكتشف إن الست اللي كان فاكر وجودها عادي…

كانت ماسكة حياته كلها من غير ما يحس.

…

بعد شهر.

راح عند أهلها.

والدها فتح الباب.

بصله ببرود.

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *