في ليلة زفافي حكـايـات أسمـا السـيد ×2

حطيت الظرف والفلاشتين جواه.
وقفلته بهدوء.
لو حصل أي حاجة…
أهم حاجة الأدلة متبقاش في إيد اللي داخل.
الخطوات قربت أكتر.
وفجأة…
سمعنا صوت راجل كبير في السن.
“ياسمين…”
بصينا لبعض.
الصوت ماكنش صوت فؤاد.
خرجت بحذر من ورا الحيطة.
ولقيت راجل عنده حوالي سبعين سنة.
لابس جلابية رمادي.
ومسك عصاية.
أول ما شافنا رفع إيده وقال بسرعة:
“متخافوش… أنا عم حسين.”
خال ياسمين شهق.
“العم حسين؟”
الراجل ابتسم بحزن.
“لسه فاكرني يا حسن؟”
اتضح إنه كان بواب البيت زمان.
وقبل ما فؤاد يبيع البيت ويقفله…
كان شغال فيه أكتر من عشرين سنة.
قلت له:
“إيه اللي جابك؟”
قال:
“شوفت العربية بره.”
“وعرفت إن حد دخل.”
“قلت يمكن الحرامية رجعوا.”
اتنهدت براحة.
لكن وأنا ببص في عينيه…
حسيت إنه مخبي حاجة.
قلت:
“تعرف فؤاد؟”
وشه اتغير.
وقال:
“للأسف.”
قعد على أقرب كرسي.
وقال:
“أنا شوفت حاجات عمري ما نسيتها.”
ياسمين قربت منه.
“زي إيه؟”
قال وهو بيبص لها بأسى:
“في ليلة من الليالي… سمعتك بتصرخي.”
سكت.
ونزلت دموعه.
“جريت أطلع.”
“لكنه فتح الباب.”
“وقال إنك وقعت من على السلم.”
“ولما شكيت…”
“طردني تاني يوم.”
الغرفة سكتت.
قلت:
“ليه ما بلغتوش؟”
قال بحسرة:
“بلغت.”
استغربت.
“بلغت مين؟”
قال:
“القسم.”
“لكن بعد يومين…”
“البلاغ اختفى.”
الجملة دي خلتني أرجع أبص لكل الأدلة من أول وجديد.
يبقى فعلاً…
كان فيه حد بيساعد فؤاد من البداية.
العم حسين مد إيده في جيبه.
وطلع مفتاح صغير.
وقال:
“في أوضة في السطح.”
“فؤاد كان مانع أي حد يدخلها.”
“حتى بعد ما باع البيت…”
“فضل كل شهر ييجي يفتحها ساعة ويمشي.”
بصيت لياسمين.
وقلت:
“هنطلع.”
طلعنا السلم الخشبي القديم.
كل درجة كانت بتطلع صوت.
لحد ما وصلنا باب حديد صغير.
دخل المفتاح.
ولف.
الباب اتفتح.
ريحة رطوبة وتراب خرجت من الأوضة.
سلطت كشاف الموبايل.
كان المكان فاضي…
إلا من مكتب خشب.
ودولاب حديد.
وصندوق كرتون كبير.
فتحت الصندوق.
لقيت عشرات الملفات.
وصور.
وأشرطة فيديو قديمة.
لكن اللي شد انتباهي…
كان دفتر أسود مكتوب عليه بخط فؤاد:
“المصاريف.”
فتحته.
وفي أول صفحة…
كانت أسماء.
وأرقام.
ومبالغ مالية.
قدام كل اسم.
موظف.
محامٍ.
طبيب.
وضابط.
وفي آخر الصفحة…
اسم واحد خلاني أقف مكاني.
لأن صاحبه كان شخصية معروفة جدًا…
ولو الاسم ده حقيقي…
فالقض*ية كلها هتقلب قض*ية رأي عام.