رحله بحريه حكايات الكاتبه اسما السيد2

الفصل الرابع
ساد صمت ثقيل…
والكل بص ناحية والده.
الراجل كان واقف بعيد، وشكله أكبر من سنه بعشر سنين.
قرب بهدوء، ومد إيده للبنت وقال:
ـ ممكن أشوف الورقة؟
ناولته الموبايل.
فضل يبص للصورة كام ثانية…
وبعدين هز راسه وقال:
ـ دي مش قسيمة جواز.
بصتله الزوجة بسرعة.
أما جوزها فتنفس الصعداء.
لكن الراجل كمل:
ـ دي ورقة توكيل.
اتجمد الجميع.
قالت البنت باستغراب:
ـ توكيل؟!
قال:
ـ أيوه… توكيل خاص.
لف ناحية ابنه وقال بغضب لأول مرة:
ـ كنت بتعمل بيها إيه؟
سكت.
كرر الأب السؤال بصوت أعلى:
ـ انطق!
رد بصوت مهزوز:
ـ كنت هفتح شركة باسمها.
ضحكت الزوجة بوجع.
ـ شركة؟!
قالت البنت بسرعة:
ـ لأ… هو قالي إننا اتجوزنا عرفي، وبعدها هنوثق الجواز.
الأب بص لابنه باحتقار.
ـ يعني ضحكت على الاتنين؟
الزوج ما ردش.
البنت بدأت تستوعب إنها كانت ضحية هي كمان.
رجعت كام خطوة وهي بتقول:
ـ يعني… كل اللي كنت عايشاه كدب؟
رفع عينه وقال:
ـ أنا كنت ناوي…
صرخت فيه:
ـ متقولش كنت ناوي!
كل مرة كنت تقول بعد أسبوع… بعد شهر… بعد ما أطلقها.
كل مرة كنت بتوهمني إن النهاية قربت.
ثم لفت ناحية الزوجة.
كانت دموعها بتنزل في صمت.
قالت البنت وهي تبكي:
ـ والله العظيم… لو كنت أعرف إنه لسه عايش معاكي بالشكل ده، عمري ما كنت كملت.
الزوجة بصتلها.
ولأول مرة…
ما شافتش فيها منافسة.
شافت بنت مكسورة زيها.
قالت بهدوء:
ـ إنتِ ضحية… وأنا كمان.
البنت انهارت في العياط.
أما حماته، فحاولت تدخل كالعادة.
ـ خلاص يا جماعة… اللي حصل حصل.
لكن الزوجة بصتلها نظرة خلتها تسكت.
وقالت:
ـ لأ… اللي حصل لسه بيتحاسب عليه.
…
بعد ساعة…
كانت الزوجة قاعدة في أوضة الفندق.
أختها جنبها.
والباب خبط.
فتحته.
كان جوزها.
واقف لوحده.
وشكله منهار.
قال:
ـ آخر مرة… اسمعيني.
ردت:
ـ اتفضل.
دخل وقفل الباب.
وقف شوية، كأنه بيجمع شجاعته.
وبعدين قال:
ـ أنا استاهل كل اللي حصل.
بس فيه حاجة لازم تعرفيها.
قالت ببرود:
ـ قول.
قال:
ـ أنا ما حبيتش غيرك.
ابتسمت بسخرية.
ـ الجملة دي كنت تقولها قبل ما يبقى عندك اتنين.
قال بسرعة:
ـ والله ما كنت ناوي أتجوزها.
ـ لكن كنت واعدها.
سكت.
ـ وكنت مخبي عني.
سكت.
ـ وكذبت على أختي.
سكت.
ـ وكذبت على أهلك.
سكت.
ـ وكذبت على نفسك.
هنا انهار.
قعد على الكرسي ودفن وشه بين إيديه.
وقال:
ـ أنا بوظت حياتي بإيدي.
