أفضل صديق لابني المتوفي صنع لها فستان حفلة التخرج بعد ما كل المحلات قالت إنها مش هتلاقي فستان يليق بيها... لكن السر اللي كانلايـك وسيبلـي كومنـت وهـرد عليكـم باللينكـ بعـد شـوية وقـت صـغيرين _ حكـايـات أسمـا السـيد مخبيه جواه خلّى القاعة كلها تسكت. كل محل دخلناه رفض يبيع لبنتي سارة، اللي عندها 17 سنة. واحدة من البائعات بصتلها من فوق لتحت، وقالت بابتسامة مستفزة: "للأسف... المقاس المناسب مش موجود." خرجت سارة وهي منزلة راسها، وكأنها بتخبّي دموعها. لكن محدش كان يعرف... إن اللي غير شكلها ما كانش الأكل. كان الحزن. من سنة بالظبط... اتوفى أخوها الكبير "عمر" في حادث طريق وهو راجع من الجامعة. كان سندها الوحيد. هو اللي كان بيهون عليها أي وجع، ووعدها قبل وفاته: "في يوم حفلة التخرج... أنا اللي هختارلك أجمل فستان." لكن الوعد مات معاه. بعد وفاته... سارة بطلت تخرج من أوضتها. مرة كانت ترفض تاكل بالأيام... ومرة تانية كانت تاكل من غير ما تحس. الحزن كسرها... وخلّاها تفقد ثقتها في نفسها. وقبل حفلة التخرج بأسبوعين... قفلت باب أوضتها وقالت وهي بتعيط: "يا ماما... أنا مش هروح." "بلاش حد يكلمني في الموضوع تاني." قعدت قدام الباب أبكي... ومكنتش عارفة أعمل إيه. تاني يوم الصبح... خبط حد على الباب. كان يوسف... أقرب صاحب لعمر من أيام المدرسة. وقف قدامي وقال بهدوء: "لو سمحتي... اديني مقاسات سارة." استغربت وسألته: "ليه؟" ابتسم وقال: "سيبيها عليّ... وهتروح الحفلة بإذن الله." رغم إنه كان عنده 17 سنة... وماحدش عمره شافه عمل فستان قبل كده... وافقت. ومن الليلة دي... نور أوضته ماكانش بيطفي غير قبل الفجر. فضل يشتغل كل ليلة... لحد ما جه يوم حفلة التخرج. ولما سارة لبست الفستان... وقفت قدام المراية... ولأول مرة من سنة كاملة... ابتسمت. لكن المفاجأة الحقيقية... بدأت لما يوسف مسك الميكروفون قدام كل الحضور وقال: "سارة... بصي تحت أكبر وردة في الفستان." إيديها بدأت ترتعش... ومدت إيديها ناحية الوردة... وأول ما طلعت اللي كان مستخبي جواها... القاعة كلها... سكتت. ...تكملة القصة في أول تعليق. 👇لايـك وسيبلـي كومنـت وهـرد عليكـم باللينكـ بعـد شـوية وقـت صـغيرين _ حكـايـات أسمـا السـيد كانت إيدي سارة بترتعش وهي بتفك الوردة الكبيرة المثبتة على خصر الفستان. كل العيون كانت عليها. يوسف وقف بعيد، باصص للأرض، وكأنه خايف من اللحظة دي أكتر منها. أول ما فتحت الوردة... لقيت أنبوبة زجاجية صغيرة ملفوفة بشريط أزرق. جواها... ورقة مطوية بعناية. فتحتها ببطء. وأول ما شافت أول سطر... شهقت. دموعها نزلت من غير صوت. همست: "ده... خط عمر." القاعة كلها فضلت ساكتة. أنا جريت عليها. بصيت للورقة... وعرفت الخط من أول كلمة. كان فعلًا خط ابني. بدأت سارة تقرأ بصوت متقطع: "لو إنتِ بتقري الرسالة دي... يبقى غالبًا أنا مقدرتش أوفي بوعدي." شهقة طلعت من أكتر من حد في القاعة. وكملت: "كنت عارف إن حفلة تخرجك هتيجي بسرعة... وعارف إني نفسي أشوفك أجمل بنت في الدنيا." دموع يوسف نزلت وهو سامع الكلمات. الرسالة كملت: "عشان كده... قبل آخر امتحاناتي بأسبوع... رسمت تصميم فستان مخصوص ليكي." سارة رفعت عينيها ناحية يوسف. وهو هز راسه بالإيجاب. الرسالة قالت: "وسلمت التصميم ليوسف... وقلتله لو حصل أي حاجة... نفذ الفستان بنفسه." همهمة خافتة انتشرت بين الحضور. حد قال: "هو ده اللي كان بيشتغل كل ليلة؟" يوسف مسح دموعه وقال لأول مرة بعد افتتاح ورشة "عمر" بأشهر... بدأ الناس تيجي من كل مكان. مش علشان الفساتين كانت غالية... بالعكس. كان يوسف يرفض يبالغ في الأسعار. وكان دايمًا يقول: "اللبس المفروض يفرّح صاحبه... مش يكسره." في يوم... دخلت بنت صغيرة مع أمها. كانت مستخبية ورا ضهر أمها، ومش راضية تبص للمراية. أمها قالت بصوت مكسور: "كل المحلات قالت إنها تخينة... وإن مفيش فستان يليق بيها." سارة كانت واقفة وقتها في الورشة. بصت للبنت... وافتكرت نفسها من سنين. قربت منها بهدوء. وقالت: "تعالي معايا." دخلتها أوضة القياس. وقفِت قدام المراية. وقالت لها: "عارفة أول مرة وقفت قدام مراية بعد وفاة أخويا؟ كنت شايفة نفسي وحشة. بس الحقيقة... أنا ماكنتش وحشة. أنا كنت موجوعة." البنت بدأت تعيط. وسارة حضنتها. بعد أسبوع... البنت استلمت فستانها. ولما خرجت بيه... لفت حوالين نفسها وهي بتضحك. أمها كانت بتبكي. وقالت: "أول مرة أشوفها مبتسمة من شهور." يوسف وقف بعيد يراقب المشهد. ابتسم... وبص لصورة عمر المعلقة على الحائط. وقال بصوت واطي: "لسه بتعمل خير يا صاحبي." بعد سنة... وصل للورشة جواب من الجامعة. كان فيه دعوة لحضور حفل تكريم. سبب التكريم... أن مشروع سارة ويوسف بعنوان: "الأزياء التي تعيد الثقة بالنفس" اتحول لمبادرة قومية لدعم المراهقين اللي بيعانوا من التنمر. وفي يوم التكريم... وقفت سارة على المسرح. وقالت: "زمان كنت فاكرة إن أخويا مات وانتهت حكايته. لكن اكتشفت... إن الإنسان بيفضل عايش... طول ما الخير اللي زرعه بيكبر." ثم التفتت ناحية يوسف. وقالت قدام الجميع: "شكراً... لأنك وفيت بوعد مش وعدك." القاعة كلها وقفت تصفق. أما يوسف... فاكتفى بالنظر إلى السماء، وابتسم ابتسامة هادئة، وكأنه كان يهمس لصديقه: "اطمن يا عمر... أختك بقت قوية... والوعد اكتمل." بعد حفل التكريم... وأثناء خروجهم من القاعة... استوقفهم رجل في أواخر الخمسينيات. كان يرتدي بدلة بسيطة، ويحمل في يده ملفًا قديمًا. نظر إلى يوسف طويلًا، ثم قال: "إنت يوسف؟" أومأ برأسه. فتح الرجل الملف، وأخرج ورقة صفراء عليها رسم لفستان. قال: "أنا أستاذ سامح... كنت دكتور عمر في مادة التصميم الحر بالجامعة." اتسعت عينا سارة. أكمل الرجل: "قبل الحادث بأيام... عمر سلمني الرسمة دي وقال لي: لو حصل لي أي حاجة، احتفظ بيها لحد ما يجي اليوم المناسب." ناولها الورقة. كانت نفس فكرة فستان التخرج... لكن في أسفل الصفحة كانت هناك جملة بخط عمر: "الحلم الحقيقي مش فستان واحد... الحلم إن كل بنت تحس إنها جميلة مهما كان شكلها." سارة ضمت الورقة إلى صدرها وبكت. ابتسم الدكتور سامح وقال: "أخوكي كان ناوي بعد التخرج يعمل مشروع خيري لتفصيل فساتين مجانًا للبنات غير القادرات." ساد الصمت. نظر يوسف إلى سارة. لم يحتجا إلى الكلام. فهما ما يجب أن يفعلاه. بعد ستة أشهر... أُعلن عن افتتاح مؤسسة جديدة. على اللافتة كُتب: "مؤسسة عمر... لخياطة الأحلام." كل فتاة يتيمة... أو من أسرة بسيطة... أو تعرضت للتنمر بسبب شكلها... كانت تحصل على فستانها مجانًا. وفي أول يوم... جاءت عشرات البنات. وفي نهاية اليوم... كانت الابتسامات تملأ المكان. وقفت سارة أمام صورة أخيها الكبيرة المعلقة على الحائط. وقالت: "كنت فاكرة إنك سبتنا... لكن الحقيقة... إنت كنت بتجهز طريق كامل نمشي فيه بعدك." يوسف ابتسم وقال: "في ناس عمرها الحقيقي... بيبدأ بعد ما يرحلوا." وفي المساء... أُغلقت أبواب المؤسسة. لكن الأنوار ظلت مضاءة. لأن داخلها... لم تكن تُخاط الفساتين فقط... بل كانت تُرقع قلوبٌ انكسرت يومًا، وتستعيد ثقتها بنفسها. تمت.