فستان تخرج حكـايـات أسمـا

“الأزياء التي تعيد الثقة بالنفس”
اتحول لمبادرة قومية لدعم المراهقين اللي بيعانوا من التنمر.
وفي يوم التكريم…
وقفت سارة على المسرح.
وقالت:
“زمان كنت فاكرة إن أخويا مات وانتهت حكايته.
لكن اكتشفت…
إن الإنسان بيفضل عايش…
طول ما الخير اللي زرعه بيكبر.”
ثم التفتت ناحية يوسف.
وقالت قدام الجميع:
“شكراً…
لأنك وفيت بوعد مش وعدك.”
القاعة كلها وقفت تصفق.
أما يوسف…
فاكتفى بالنظر إلى السماء، وابتسم ابتسامة هادئة، وكأنه كان يهمس لصديقه:
“اطمن يا عمر…
أختك بقت قوية…
والوعد اكتمل.”
بعد حفل التكريم…
وأثناء خروجهم من القاعة…
استوقفهم رجل في أواخر الخمسينيات.
كان يرتدي بدلة بسيطة، ويحمل في يده ملفًا قديمًا.
نظر إلى يوسف طويلًا، ثم قال:
“إنت يوسف؟”
أومأ برأسه.
فتح الرجل الملف، وأخرج ورقة صفراء عليها رسم لفستان.
قال:
“أنا أستاذ سامح… كنت دكتور عمر في مادة التصميم الحر بالجامعة.”
اتسعت عينا سارة.
أكمل الرجل:
“قبل الحادث بأيام… عمر سلمني الرسمة دي وقال لي: لو حصل لي أي حاجة، احتفظ بيها لحد ما يجي اليوم المناسب.”
ناولها الورقة.
كانت نفس فكرة فستان التخرج…
لكن في أسفل الصفحة كانت هناك جملة بخط عمر:
“الحلم الحقيقي مش فستان واحد… الحلم إن كل بنت تحس إنها جميلة مهما كان شكلها.”
سارة ضمت الورقة إلى صدرها وبكت.
ابتسم الدكتور سامح وقال:
“أخوكي كان ناوي بعد التخرج يعمل مشروع خيري لتفصيل فساتين مجانًا للبنات غير القادرات.”
ساد الصمت.
نظر يوسف إلى سارة.
لم يحتجا إلى الكلام.
فهما ما يجب أن يفعلاه.
بعد ستة أشهر…
أُعلن عن افتتاح مؤسسة جديدة.
على اللافتة كُتب:
“مؤسسة عمر… لخياطة الأحلام.”
كل فتاة يتيمة…
أو من أسرة بسيطة…
أو تعرضت للتنمر بسبب شكلها…
كانت تحصل على فستانها مجانًا.
وفي أول يوم…
جاءت عشرات البنات.
وفي نهاية اليوم…
كانت الابتسامات تملأ المكان.
وقفت سارة أمام صورة أخيها الكبيرة المعلقة على الحائط.
وقالت:
“كنت فاكرة إنك سبتنا…
لكن الحقيقة…
إنت كنت بتجهز طريق كامل نمشي فيه بعدك.”
يوسف ابتسم وقال:
“في ناس عمرها الحقيقي…
بيبدأ بعد ما يرحلوا.”
وفي المساء…
أُغلقت أبواب المؤسسة.
لكن الأنوار ظلت مضاءة.
لأن داخلها…
لم تكن تُخاط الفساتين فقط…
بل كانت تُرقع قلوبٌ انكسرت يومًا، وتستعيد ثقتها بنفسها.