فستان تخرج حكـايـات أسمـا

كل العيون كانت عليها.
يوسف وقف بعيد، باصص للأرض، وكأنه خايف من اللحظة دي أكتر منها.
أول ما فتحت الوردة…
لقيت أنبوبة زجاجية صغيرة ملفوفة بشريط أزرق.
جواها…
ورقة مطوية بعناية.
فتحتها ببطء.
وأول ما شافت أول سطر…
شهقت.
دموعها نزلت من غير صوت.
همست:
“ده… خط عمر.”
القاعة كلها فضلت ساكتة.
أنا جريت عليها.
بصيت للورقة…
وعرفت الخط من أول كلمة.
كان فعلًا خط ابني.
بدأت سارة تقرأ بصوت متقطع:
“لو إنتِ بتقري الرسالة دي… يبقى غالبًا أنا مقدرتش أوفي بوعدي.”
شهقة طلعت من أكتر من حد في القاعة.
وكملت:
“كنت عارف إن حفلة تخرجك هتيجي بسرعة… وعارف إني نفسي أشوفك أجمل بنت في الدنيا.”
دموع يوسف نزلت وهو سامع الكلمات.
الرسالة كملت:
“عشان كده… قبل آخر امتحاناتي بأسبوع… رسمت تصميم فستان مخصوص ليكي.”
سارة رفعت عينيها ناحية يوسف.
وهو هز راسه بالإيجاب.
الرسالة قالت:
“وسلمت التصميم ليوسف… وقلتله لو حصل أي حاجة… نفذ الفستان بنفسه.”
همهمة خافتة انتشرت بين الحضور.
حد قال:
“هو ده اللي كان بيشتغل كل ليلة؟”
يوسف مسح دموعه وقال لأول مرة
بعد افتتاح ورشة “عمر” بأشهر…
بدأ الناس تيجي من كل مكان.
مش علشان الفساتين كانت غالية…
بالعكس.
كان يوسف يرفض يبالغ في الأسعار.
وكان دايمًا يقول:
“اللبس المفروض يفرّح صاحبه… مش يكسره.”
في يوم…
دخلت بنت صغيرة مع أمها.
كانت مستخبية ورا ضهر أمها، ومش راضية تبص للمراية.
أمها قالت بصوت مكسور:
“كل المحلات قالت إنها تخينة… وإن مفيش فستان يليق بيها.”
سارة كانت واقفة وقتها في الورشة.
بصت للبنت…
وافتكرت نفسها من سنين.
قربت منها بهدوء.
وقالت:
“تعالي معايا.”
دخلتها أوضة القياس.
وقفِت قدام المراية.
وقالت لها:
“عارفة أول مرة وقفت قدام مراية بعد وفاة أخويا؟
كنت شايفة نفسي وحشة.
بس الحقيقة…
أنا ماكنتش وحشة.
أنا كنت موجوعة.”
البنت بدأت تعيط.
وسارة حضنتها.
بعد أسبوع…
البنت استلمت فستانها.
ولما خرجت بيه…
لفت حوالين نفسها وهي بتضحك.
أمها كانت بتبكي.
وقالت:
“أول مرة أشوفها مبتسمة من شهور.”
يوسف وقف بعيد يراقب المشهد.
ابتسم…
وبص لصورة عمر المعلقة على الحائط.
وقال بصوت واطي:
“لسه بتعمل خير يا صاحبي.”
بعد سنة…
وصل للورشة جواب من الجامعة.
كان فيه دعوة لحضور حفل تكريم.
سبب التكريم…
أن مشروع سارة ويوسف بعنوان: