بعد ٣سنوات حكـايـات أسمـا ×4

إني رجعت الأمانة لصاحبها.”

قفلت المكالمة…

وشعرت لأول مرة إن لسه فيه ناس محترمة في الدنيا.

أما حماتـها…

فكانت قاعدة في شقتها، وكل شوية تتصل بكريم.

لحد ما رد أخيرًا.

أول ما سمعت صوته قالت:

“خلصت المشكلة؟”

قال بصوت مكسور:

“اتوقفت عن الشغل.”

سكتت.

“إيه؟”

“الشركة فتحت تحقيق.”

وقفت من مكانها.

“مين بلغهم؟”

رد بعصبية:

“مش عارف.”

لكن الحقيقة…

إنه هو نفسه ما كانش متأكد إذا كانت الأوراق اللي وصلت للشركة هي نفسها اللي كانت في الفيلا…

ولا في نسخة تانية ظهرت من مكان آخر.

وده خلاه يعيش في خوف مستمر.

في المساء…

رجعت ريم لشقة أختها.

كانت سارة مجهزة لها الأكل.

قالت وهي بتحط الطبق قدامها:

“عارفة خبر كريم؟”

هزت ريم رأسها بالنفي.

“اتوقف عن الشغل.”

ريم سكتت.

ثم قالت بهدوء:

“أنا مش فرحانة.”

استغربت سارة.

“ليه؟”

بصت ريم على ليان وهي نايمة.

وقالت:

“أنا كان نفسي أبو بنتي يبقى راجل محترم.”

“مش أوصل للي وصل له.”

سارة مسكت إيد أختها.

وقالت:

“إنتِ عملتي اللي يحمي كرامتك وبنتك.”

“والباقي هو اللي اختاره لنفسه.”

ريم هزت رأسها في صمت.

لكنها لم تكن تعلم…

أن كريم، بعدما خسر بيته وبدأت أزمته في العمل…

قرر يعمل آخر محاولة لاستعادة كل شيء.

محاولة… هتغير حياة الجميع.

الفصل السابع
بعد منتصف الليل…
كان كريم قاعد لوحده في عربيته، واقفة قدام النيل.
من ساعة ما خرج من الشركة…
وهو مش قادر يرجع بيت أمه.
كل شوية يفتكر منظر أفراد الأمن وهم مانعينه يدخل الفيلا.
ويفتكر رسالة ريم:
“أنا بعت بيتي… مش بيتك.”
ضرب الدريكسيون بإيده بعنف.
وقال لنفسه:
“لا… الموضوع لسه مخلصش.”
طلع موبايله.
واتصل برقم محفوظ باسم:
عادل.
رد الراجل بعد ثواني.
“أيوة يا باشمهندس.”
قال كريم بصوت منخفض:
“عايز أعرف ريم قاعدة فين.”
سكت عادل.
“حضرتك تقصد إيه؟”
“يعني أعرف عنوانها.”
“ولو حد بيساعدها.”
رد عادل بحذر:
“يا كريم… الموضوع ده ممكن يدخلك في مشاكل.”
قفل كريم المكالمة من غير ما يرد.
كان الغضب بدأ يعميه.
في صباح اليوم التالي…
كانت ريم قاعدة مع المحامي حسام.
قال وهو بيديها ملفًا جديدًا:
“أنا قدمت طلب نفقة مؤقتة للصغيرة.”
استغربت.
وقالت:
“أنا مش محتاجة فلوسه.”
ابتسم حسام.
“النفقة مش علشان حضرتك.”
“دي حق ليان.”
سكتت ريم.
فكمل:
“حتى لو إنتِ مليونيرة.”
“البنت ليها حقوق على أبوها.”
هزت رأسها بالموافقة.
“اعمل اللي القانون يقوله.”
في نفس الوقت…
وصل استدعاء رسمي لكريم.
موعد أول جلسة خاصة بالنفقة ورؤية الطفلة.
أول ما قرأ الورقة…
رمى الظرف على الأرض.
وقالت أمه بانفعال:
“إحنا هنصرف على بنتها بعد اللي عملته؟”
لف ناحيتها بسرعة.
وقال لأول مرة بصوت مرتفع:
“دي بنتي.”
سكتت.
اتصدمت من طريقته.
ومن أول مرة…
بدأت تشعر إن الأمور خرجت من سيطرتها.
بعد يومين…
دخل كريم المحكمة.
وكان متوقع يشوف ريم لوحدها.
لكنها دخلت ومعاها المحامي حسام.
وسارة أختها.
وبين إيديها ليان، نايمة بهدوء.
القاضي طلب من الطرفين يقعدوا.
وبدأت الجلسة.
محامي كريم حاول يقول:
“موكلي مُنع من رؤية ابنته.”
رد حسام بهدوء:
“موكلتي خرجت من المستشفى بعد عملية قيصرية بثلاثة أيام.”
“ووصلت منزلها، فوجدت باب المنزل مغلقًا في وجهها.”
“وكان الزوج مسافرًا.”
ثم قدم للقاضي نسخًا من الرسائل.
وسجل المكالمة اللي كانت ريم محتفظة بيه على هاتفها.
الصوت خرج واضح داخل القاعة.
صوت كريم…
ثم صوت والدته وهي تقول:
“قولها تتعلم مقامها الأول… البيت ده بيت عيلتنا.”
ساد الصمت.
القاضي رفع نظره ناحية كريم.
وسأله:
“الصوت ده صوت والدتك؟”
بلع كريم ريقه.
ولم يستطع الإنكار.
“أيوه.”
“وكنت موجود أثناء المكالمة؟”
“…أيوه.”
“واعترضت على الكلام؟”
لم يرد.
القاضي أغلق الملف بهدوء.
وقال:
“المحكمة ستراعي مصلحة الطفلة أولًا.”
بعد انتهاء الجلسة…
خرج كريم من المحكمة.
ولحق ريم قبل ما تركب العربية.
قال بصوت هادئ لأول مرة:
“ريم… استني.”
وقفت.
لكنها لم تقترب.
قال:
“أنا غلطت.”
بصت له من بعيد.
“أيوه.”
“أنا مستعد أصلح كل حاجة.”
ابتسمت ابتسامة حزينة.
وقالت:
“في حاجات ينفع تتصلح.”
“وفي حاجات… أول ما بتتكسر، عمرها ما بترجع زي الأول.”
ثم ركبت العربية.
ومشيت.
فضل كريم واقف يتفرج عليها…
لحد ما اختفت من آخر الشارع.
وفي اللحظة دي…
رن موبايل ريم.
كان المتصل هو فارس الحديدي.
ردت باستغراب.
قال بصوت جاد:
“أستاذة ريم… محتاج أقابلك ضروري.”
قلقت.
“خير؟”
رد:
“في شخص جه النهارده يدور على الملف الأزرق…”
“وقال إنه مستعد يدفع أي مبلغ مقابل إنه يرجعله.”
اتسعت عينا ريم.
وسألت بسرعة:
“مين؟”
قال فارس:
“للأسف… مش جاي لوحده.”
“معاه محامي… وشخص تاني واضح إنه ليه علاقة بالموضوع.”
أغلقت ريم الهاتف ببطء.
وشعرت أن الملف الأزرق…
لم يكن مجرد أوراق.
بل مفتاح سر أكبر بكثير مما كانت تتخيل.
يتبع…

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *