اوراق الطلاق حكايات روماني×2

“أنا مش عايزة الشيك ده يا خالد بيه.. أنا أخدت حقي وأرض أبويا ورجعتلي، وفوقيهم شركتي اللي جاسر كان فاكر إنه بيملكها. الشيك ده خليه معاك.. اعتبره تمن الدرس اللي علمتهوني.”

حطيت الشيك على الترابيزة، وأخدت شنطتي ومشيت. وأنا نازلة في الأسانسير، حسيت لأول مرة من 14 سنة إن الهوا يدخل صدري بجد، حرة.. ونظيفة.. ومعايا كل حاجتي.

لكن مكالمة بالليل من رقم مجهول، خلّت الهدوء ده يتبخر في ثانية..

المكالمة دي جات الساعة واحدة بعد نص الليل. الرقم كان غريب، وفي الأول افتكرته جاسر بيحاول يستعطفني أو يهددني، بس لما فتحت، جالي صوت راجل غريب، خشن، ونبرته فيها تهديد مرعب:

“مدام هدى؟ مبروك عليكي الشركة وأرض أبوكي.. بس اللعبة اللي لعبتيها مع خالد أكبر منك بكتير. جاسر كان مجرد واجهة، والفلوس اللي اتهربت برا الشركة في الثلاث شهور اللي فاتوا مش فلوس جاسر.. دي فلوسنا إحنا. خالد ضحك عليكي واستخدمك عشان يصفي حساباته ويحط رقبته ورقبة جاسر في السليم، وياخد الفلوس الكبيرة له لوحده. قدامك 48 ساعة ترجعي الأسهم اللي أخدتيها، وإلا الملفات اللي مع خالد هتوصل للنيابة.. بس المرة دي اسمك أنتِ اللي هيبقى على الوش بتهمة التزوير والتواطؤ.”

الخط قفل. الدنيا اسودت في عيني، وضربات قلبي بقت مسموعة في هدوء الأوضة. تزوير؟ تواطؤ؟ أنا مضيت على ورق كتير من غير ما أقراه في الثلاث شهور دول بناءً على كلام خالد وثقتي العمياء في إنه بينتقم لي!

نزلت من السرير فوراً، فتحت الخزنة وطلعت كل الورق اللي خالد كان بيجيبه لي أمضيه في المقابلات السرية. بدأت أقرا السطور الصغيرة اللي بين السطور.. وجسمي كله قشعر. خالد ما كانش بيرجع لي أرض أبويا حباً فيا، كان بيسجل عمليات نقل الأصول والأسهم من شركات جاسر لمحفظتي أنا من خلال حسابات مشبوهة، يعني لو الحوت الكبير قرر يبلغ، أنا هكون “الكبش الفدا” الواجهة اللي شالت الليلة كلها، بينما خالد طالع بحسابات نظيفة في السير والعلن!

ما نمتش دقيقة واحدة. أول ما الشمس طلعت، كلمت المحامي بتاعي، وروحت له المكتب جري. قعدت معاه وسردت له كل حاجة من يوم ما خالد دخل بيتي لحد مكالمة الفجر. المحامي فضّل يقلب في الورق وهو عاقد حواجبه، وشه كان بيقلق أكتر مع كل ورقة بيقراها.

بص لي وقال بصوت واطي:

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *