ليان حكـايـات أسمـا ×2

وفي آخره…
كرسي صغير.
كانت ليان قاعدة عليه.
أول ما شافتنا…
صرخت بفرحة.
“بابااااا!”
جريت ناحيتها.
لكن فؤاد مد إيده بسرعة.
ومنعني.
وقال بصوت منخفض:
“استني.”
بصيت باستغراب.
قال:
“بصي على الأرض.”
سلط الكشاف.
شهقت.
كان فيه سلك رفيع جدًا…
مشدود قدام الكرسي.
أي حد كان هيجري…
كان هيقطعه.
وفجأة…
اتسمع صوت تصفيق.
بطيء.
هادئ.
خرج راجل من الضلمة.
لابس بالطو أسود.
وشعره كله أبيض.
لكن جسمه…
كان قوي.
وقف تحت النور.
وبص لفؤاد.
وقال بابتسامة باردة:
“كبرت يا ابن أخويا.”
عرفت فورًا…
إنه كمال.
فؤاد قال من غير ما يرمش:
“فين ليان؟”
ضحك كمال.
وأشار للطفلة.
“أهي قدامك.”
“قلتلك…
أنا ما أذيتهاش.”
فؤاد قال:
“إيه اللي إنت عايزه؟”
كمال قرب خطوة.
وقال:
“مش منك.”
“من أبوك.”
فؤاد رد بحدة:
“أبويا مات.”
ابتسم كمال.
وقال:
“عشان كده…
هتقولي مكان الملف.”
فؤاد عقد حاجبيه.
“ملف إيه؟”
كمال ضحك بصوت عالي.
وقال:
“لسه بيمثل عليك.”
ثم لف ناحيتي.
وبصلي مباشرة.
وقال:
“وأنتِ…”
“شبه أبوكي أكتر ما كنت متخيل.”
قلبي وقف.
وقبل ما أتكلم…
كمال طلع صورة قديمة من جيبه.
ورماها قدامي.
وقعت الصورة على الأرض.
انحنيت أخدها.
وأول ما بصيت فيها…
اتجمدت.
كانت صورة لأمي.
وهي واقفة…
جنب راجل عمره حوالي تلاتين سنة.
وشه هو نفس الوش اللي شوفته في رسالة أمي.
سامح النجار.
لكن الصدمة الحقيقية…
إن فؤاد كان واقف في الصورة هو كمان.
طفل صغير…
مايكملش خمس سنين.
وبيمسك إيد أبويا.
رفعت عيني ناحية فؤاد.
كان باصص للصورة…
وشه شاحب.
همس بصوت يكاد ما يتسمعش:
“يعني…”
“أبوكي…”
“…هو اللي رباني أول خمس سنين؟”
وقبل ما حد ينطق بكلمة…