بدويه حكايات اسما×1

“إنت عايش.”
قلت:
“وده أكبر كابوس بالنسبالك.”
جابر رجع خطوة.
ومد إيده ببطء ناحية مسدسه.
لكن قبل ما يلمسه…
قلت بصوت عالي:
“فكر كويس.”
“أول طلقة منك…”
“هتفتح حرب.”
الصحرا كلها سكتت.
الهواء نفسه وقف.
وجابر…
كان بيحسبها.
لأنه عارف…
إنه حتى وأنا مصاب…
لسه أخطر منه.
لكن اللي محدش كان يعرفه…
إن قناص كان مستخبي فوق أعلى كثيب رملي…
وكان مصوب سلاحه…
مباشرة على ظهر زينة.
يتبع…الفصل الرابع
صرخت بكل قوتي:
“زينة… اوطي!”
هي ما فهمتش.
لفت ناحيتي باستغراب.
وفي نفس اللحظة…
دوّى صوت طلقة.
لكن زينة كانت نزلت على الأرض غريزيًا أول ما سمعت صوتي.
الرصاصة عدّت فوق رأسها بشبر واحد…
وضربت عمود خشب في مدخل الخيمة.
العمود اتكسر…
والفانوس وقع على الرمل.
الصحرا انفجرت بصوت الرصاص.
رجالة الشيخ سالم ردوا بإطلاق النار.
وجابر زعق:
“هاتوه حي… الشيخ الكبير والبنت ما يهمونيش!”
ساعتها اتأكدت.
الهدف الحقيقي كنت أنا.
مسكت البندقية بإيد بترتعش.
وضربت طلقة واحدة.
القناص اللي فوق الكثيب وقع من مكانه.
جابر بصلي بصدمة.
همس:
“إزاي… وإنت بالحالة دي؟”
ابتسمت رغم الألم.
وقلت:
“لسه نسيت أنا علّمتك الرماية إزاي؟”
وشه اتغير.
لأول مرة…
الخوف ظهر في عينيه.
بدأ الاشتباك يزيد.
الرصاص بيشق الهوا.
والرمل بيطير في كل اتجاه.
زينة كانت بتجري بين المصابين…
تضغط على الجروح.
وتسحب الأطفال بعيد.
ولا مرة فكرت في نفسها.
وفجأة…
سمعت صرخة الشيخ سالم.
لفيت بسرعة.
لقيته واقع على الأرض…
ورصاصة مستقرة في جنبه.
زينة جريت عليه وهي بتصرخ:
“يابوي!”
ركعت جنبه.
دموعها نزلت لأول مرة.
الشيخ سالم مسك إيديها.
وقال بصوت ضعيف:
“ما تبكيش يا بنتي…”
“لسه أبوكي عايش.”
لكن الدم كان بينزل بغزارة.
عرفت إن الوضع خطير.
وفي اللحظة دي…
جابر استغل انشغالي.
وجري ناحيتي.
ضربني بمؤخرة البندقية في كتفي المصاب.
صرخت من الوجع.
ووقعت على ركبة واحدة.
حط مسدسه على رأسي.
وقال بابتسامة شماتة:
“خلصت اللعبة يا زين.”
ابتسمت أنا كمان.
وده خلاه يستغرب.
قلت بهدوء:
“لف وراك.”
استدار تلقائيًا.
وفي اللحظة دي…
سمعنا هدير عشرات المحركات.
من بعيد…
طلع موكب ضخم من سيارات الدفع الرباعي السوداء.
وراها عربات مدرعة.
وفوق كل عربية…
علم الطرابيشي.
وجابر اتجمد.
واحد من الرجالة همس برعب:
“مستحيل…”
