بدويه حكايات اسما×1

“الحمد لله إنك فوقت.”
زينة قالت:
“ده أبويا… الشيخ سالم.”
مديت إيدي بصعوبة.
“متشكر.”
ابتسم الشيخ.
وقال:
“الشكر لله.”
“إحنا ما بنسيبش حد يموت في الصحرا.”
بص في عيني مباشرة.
وسأل:
“بس قوللي الحقيقة…”
“مين اللي بيطاردك؟”
سكت.
ثواني طويلة.
وبعدين قلت:
“ناس خطر.”
الشيخ سالم هز راسه.
وقال:
“كل اللي في الصحرا خطر.”
“أنا بس عايز أعرف…”
“الخطر جاي علينا إحنا كمان؟”
رديت بصراحة:
“أيوه.”
الخيمة كلها سكتت.
زينة بصت لأبوها بقلق.
لكن الشيخ…
ما اهتزتش فيه شعرة.
قال بكل هدوء:
“طالما دخلت بيتي…”
“يبقى بقيت في حمايتي.”
الجملة دي…
فكرتني بحاجة.
آخر مرة سمعتها…
كانت من أبويا.
قبل ما يموت.
بعد ساعة…
القبيلة كلها كانت متجمعة.
الرجالة شايلين بنادق قديمة.
والستات بينقلوا الأطفال بعيد عن الخيام.
الشيخ سالم كان واقف فوق ربوة رمل.
بيبص للأفق.
وفجأة…
شاف غبار.
قال بصوت ثابت:
“جايين.”
كل العيون اتجهت لنفس المكان.
خمس عربيات سوداء…
بتقرب بسرعة.
قلبي دق بعنف.
عرفتهم.
دول رجالة أخويا.
أول عربية وقفت.
ونزل منها “جابر”.
دراعي اليمين.
الراجل اللي كنت بثق فيه أكتر من نفسي.
رفع صوته.
وقال:
“إحنا بندور على راجل مصاب.”
“سلّموه…”
“ونمشي.”
الشيخ سالم رد بهدوء:
“ما عندناش حد.”
جابر ابتسم ابتسامة باردة.
وأشار ناحية الرمل.
وقال:
“الكدب عمره ما يعيش في الصحرا.”
الفصل الثالث
جابر نزل كام خطوة.
وبعدين بص حواليه.
وفجأة…
شاف نقطة دم ناشفة جنب الخيمة.
ابتسم.
وقال:
“يبقى هو هنا.”
واحد من رجال القبيلة رفع سلاحه.
لكن الشيخ سالم قال بسرعة:
“محدش يضرب.”
جابر ضحك.
وقال:
“أهو كده.”
“الناس العاقلة.”
زينة كانت واقفة ورا أبوها.
بصتلهم بغضب.
وقالت:
“إحنا ما بنسلّمش ضيف.”
جابر بص لها.
ومن أول نظرة…
عرفت إنه مش مرتاح.
قال وهو بيقرب:
“إنتِ بنت الشيخ؟”
ردت بثبات:
“أيوه.”
ابتسم.
وقال:
“يبقى متضيعيش نفسك.”
في اللحظة دي…
أنا كنت سامع كل كلمة.
ورغم الألم…
زحفت ناحية باب الخيمة.
ومسكت بندقية قديمة كانت متسندة على العمود.
زينة لمحتني.
عينها وسعت.
وهزت راسها.
بتقوللي:
“لا.”
لكن الوقت فات.
خرجت.
واقف بصعوبة.
والبندقية في إيدي.
كل الرجالة بصتلي.
أما جابر…
فاتجمد مكانه.
قال بعدم تصديق:
“إنت…”
“مستحيل.”
ابتسمت.
وقلت:
“واضح إن الرصاصة كانت أرخص من اللي دفعتوا فيها.”
وشه اصفر.
همس: