سنين الغربه حكايات اسما السيد

وقفت مكاني.
لأول مرة أحس إن حضن أبويا بقى غريب.
ولأول مرة أشوف أمي تكسرها كلمة واحدة.
لكن الصدمة الأكبر…
ما كانتش في الست اللي واقفة جنبه.
ولا في طريقته مع أمي.
الصدمة كانت لما الست بصت حوالين البيت، وابتسمت وقالت بكل ثقة:
“هو ده البيت اللي هنعيش فيه؟”
في اللحظة دي…
وقعت الكوباية من إيد أمي، واتكسرت على الأرض.
ولأول مرة في حياتي…
شفت الدموع بتنزل من عينيها قدامي.
وساعتها عرفت إن بابا ما رجعش علشان يرجع لنا…
رجع علشان يهد البيت اللي استنته أمي سنين… وده كان مجرد بداية الكابوس…”الحكاية لم تنتهِ بعد…”
📖 رابط القصة الكاملة في أول تعليق.
✍️ الكاتبة أسما السيد
بعدها بدأت الأيام تمشي بشكل ما كنتش أتخيله حتى في أسوأ كوابيسي.
الست الجديدة دخلت البيت وكأنها صاحبته.
بصت لكل ركن فيه باحتقار، وقالت وهي بتتنهد:
“البيت محتاج يتغير كله.”
أمي ما ردتش.
فضلت واقفة تجمع إزاز الكوباية المكسورة بإيديها، لحد ما جرحت صوابعها، وكأن الوجع اللي جواها أكبر من أي جرح.
أما بابا…
ولا كأنه شاف الدم.
من اليوم الأول، كل حاجة اتغيرت.
أوضتنا بقت أوضة الست الجديدة.
وأمي نامت معايا في أوضة صغيرة جنب المطبخ.
ولما اعترضت، قال بكل برود:
“هي مراتي… ومن حقها ترتاح.”
كنت صغيرة… لكن كنت فاهمة إن الحق عمره ما يبقى على حساب حد تاني.
مرت الأيام، وبابا بقى شخص تاني.
بقى يزعق لأمي على أقل حاجة.
ولو الأكل ما عجبوش، يرمي الطبق.
ولو البيت مش نضيف على مزاج مراته، يفضل يشتم طول اليوم.
أما أنا…
فكنت كل ما أجري عليه، ألاقيه يبعدني.
وفي مرة جمعت كل شجاعتي، وقلتله:
“بابا… هو إنت بطلت تحبني؟”
بصلي ثواني، وبعدين قال:
“كبرتي… بطلي دلع.”
رجعت أوضتي يومها وأنا حاسة إن في حاجة جوايا ماتت.
الست الجديدة كانت بتكره وجودنا.
كل يوم تحاول تقنعه إن البيت صغير، وإنه لازم “يرتب حياته”.
وفي ليلة، سمعتها بتقوله:
“إنت هتفضل شايل همهم لحد إمتى؟”
رد:
“أعمل إيه يعني؟”
قالت وهي بتضحك:
“طلقها… وخلي كل واحد يشوف حاله.”
كنت واقفة ورا الباب.
سمعت كل كلمة.
وجريت على أمي أبكي.
لكنها حضنتني وقالت:
“متخافيش… ربنا كبير.”
بعد أسبوع…
بابا فعلاً طلب الطلاق.